الصفحة 287 من 1979

صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لأصحابه:"لا تكتبوا عني غير القرآن ومن كتب عني فليمحه". ولكن الأمر اختلف فيما بعد حيث سمح لهم بعد ذلك بالكتابة. لكن تُرى ما الحكمة في ذلك؟.

السبب أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم خشي في أول الأمر أن يلتبس على الناس أسلوب القرآن بأسلوب الحديث فيختلط عليهم هذا بذاك فيكتبون حديثًا وهم يظنونه قرآنًا أو يكتبون آية و هم يظنونها حديثًا وهذا احتمال وارد جدًا، لأن الصحابة لم يتعرفوا بعد على القرآن تعرفًا تامًا ولم يتذوقوه تذوقًا يجعلهم يفرِّقون بينه و بين غيره من أحاديث النبي عليه الصلاة و السلام.

فلما نزل قسط كبير من القرآن، وتعرفوا إلى أصوله و خصائصه، أذِنَ لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكتبوا الحديث. ولقد صح عن النبي عليه الصلاة والسلام أنَّ بعضًا من الصحابة نهى عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن يكتب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وقال إنَّ رسول الله بشر وهو ينطق بالغضب والرضى فلا تكتب إلا القرآن، فذهب وسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال له:"أُكتُب، فوالله لا يخرج منه -وأشار إلى فمه- إلا الحق". كما ورد أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه قال:"لم يكن أحد من الصحابة أكثر مني حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما كان من"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت