فهرس الكتاب
- 📄
روى ابن أبي داود أن سويد بن غفلة الجعفي قال:"سمعتُ علي بن أبي طالب يقول: يا أيها الناس لا تغلو في عثمان، و لا تقولوا له إلا خيرًا (أو قولوا له خيرًا) في المصاحف و إحراق المصاحف، فوالله ما فعل الذي فعل في المصاحف إلا عن ملأ منا جميعًا، فقال ما تقولون في هذه القراءة، فقد بلغني أن بعضهم يقول إن قراءتي خير من قراءتك و هذا يكاد يكون كفرًا، قلنا فما ترى؟ قال نرى أن نجمع الناس على مصحف واحد، فلا تكون فرقة و لا يكون اختلاف، قلنا فنِعم ما رأيت". واستنسخت اللجنة سبعة مصاحف، فأرسل عثمان بستة منها إلى الآفاق واحتفظ لنفسه بواحد منها هو مصحفه الذي يسمى"الإمام"، ولقد تلقَّت الأمَّة ذلك بالطاعة وأجمعت الصحابة على هذه المصاحف. ولقد جرَّدت المصاحف العثمانية مما ليس من القرآن كالشروح والتفاسير، فمن الصحابة من كان يكتب في مصحفه ما سمع تفسيره و إيضاحه من النبي صلى الله عليه وسلم مثال ذلك: قوله تعالى:"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم"، فقد قرأ ابن مسعود وأثبت في مصحفه:"ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم في مواسم الحج"فهذه الزيادة للتفسير والإيضاح. وبهذا قطع عثمان رضي الله عنه دابر الفتنة وحصَّن القرآن من أن يتطرَّق إليه شيء من الزيادة والتحريف على مر العصور. و جمع عثمان للقرآن هو المسمى"بـ:"الجمع الثالث". و اتَّبع زيد بن ثابت و الثلاثة القرشيون"