الصفحة 301 من 1979

[التوبة: 3] ، فقرأها بجر اللام من كلمة"رسولِه"فغير بذلك المعنى كله و اصبح معنى هذه القراءة الخاطئة أن الله تعالى بريء من كل المشركين ومن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم والعياذ بالله تعالى، بينما المعنى الصحيح للآية هو أن الله تعالى و كذلك رسوله صلى الله تعالى عليه و سلم كلٌّ بريء من المشركين. أفزع هذا اللحن (الخطأ) أبا الأسوَد فذهب إلى الوالي زياد و قال له:"قد أجبتُكَ إلى ما سألتَ". وانتهى في اجتهاده أن جعل علامة الفتحة نقطة فوق الحرف وجعل علامة الكسرة نقطة أسفله و جعل علامة الضمة نقطة بين أجزاء الحرف وجعل علامة السكون نقطتين. وأعانه في ذلك عدد من العلماء وتبعه آخرون منهم: يحيى بن يعمر، و نصر بن عاصم الليثي و غيرهما ... فلم ينفرد أبو الأسوَد الدؤلي وحده في تشكيل القرآن و لكنه كان أول من بدأ بذلك. وكلما امتد الزمان بالناس، ازدادت عنايتهم بتيسير الرسم العثماني، فكان الخليل بن أحمد الفراهيدي أول من صنَّف النقط ورسمه في كتاب و أول من وضع الهمزة والتشديد و الرَّوم و الإشمام. ومن المعلوم إنَّ علم النحو لم يُقَعَّد و يُدَوَّن إلا خدمة لضبط القرآن، حتى إنَّ معظم علوم العربية الأخرى إنما قامت لخدمة القرآن أو نبعت من مضمونه. ثم تدرج الناس بعد ذلك فقاموا بكتابة العناوين في رأس كل سورة و وضع رموز فاصلة عند رؤوس الآي و تقسيم القرآن إلى أجزاء وأحزاب و أرباع و الإشارة إلى ذلك برسوم خاصة، و ذِكر المكي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت