فهرس الكتاب
- 📄
هذا رأيي فإن كان صوابًا فمن الله تعالى و إن كان خطأً فمني و أستغفر الله تعالى"."
ورد أنَّ رجلًا ممن أرسلهم سيدنا عمر واليًا على جهة من الجهات قال للناس: هذا ما قضى به الله و قضى به عمر، فسمع عمر ذلك و أرسل إليه يقول:"بئس ما قلتَ، بل هذا ما قضاه عمر، لا تجعلوا الرأي سنّة الله في الناس فتحمِّلوها خطأ الناس".
و كان الصحابة يقولون إذا كان رسول الله صلى الله عليه و سلم المُؤيَّد بالوحي، قال الله تعالى له: {وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} [آل عمران: 159] فما بالك بمن جاء بعده! فإذا استشاروا و أجمعوا على رأي واحد، فذاك هو الإجماع، أما إذا اختلفوا فكل يقضي بما يرى. و من مظاهر الشورى أنَّ سيدنا أبا بكر رضي الله عنه لمّا جهّز جيش أسامة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه و سلم - و كان هذا أول ما قام به أبو بكر - قال لأسامة و قد رأى أنَّ عمرًا رضي الله عنه قد انخرط بين أفراد الجيش:"إن رأيتَ أن تعطيني عمر و تبقيه عندي فعلتُ". انظروا كيف يقول خليفة المسلمين، -ذاك الشيخ الكبير لأسامة الذي لم يبلغ من العمر التاسعة عشر بعد، هذا الكلام بأدب متناهي! لماذا؟ لأنَّ أبا بكر كان يرى أنه قد تعرض له الفتوى و المشكلات و هو بحاجة إلى أمثال سيدنا عمر رضي الله عنه ليستشيره و ليأخذ رأيه. و