الصفحة 317 من 1979

و السلام حكمه، فهو يختلف في فتواه عن الأول الذي لم يسمع و القاعدة تقول: من حفظ حجة على من لم يحفظ. من هنا كان لا بد أن يقع الاختلاف في الفتاوى بين أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكانت إذا عرضت على أبي بكر أو عمر حادثة جديدة ولم يُسمَع من رسول الله صلى الله عليه و سلم فيها شيئًا، جمع الصحابة وقال:"أنشدكم الله رجلًا سمع من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوى في هذه القضية". وكان من عادة عمر رضي الله عنه إذا سُئِلَ في موضوع أن يبحث عنه في كتاب الله ثم السنّة فإن لم يكن قد سمع في المسألة شيئًا نادى في الناس:"من سمع عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه المسألة شيئًا"؟ فإن لم يجبه أحد قال:"هل قضى أبو بكر في هذا الموضوع من قبلي شيئًا"؟ فإن قال له قائل إنَّ أبا بكر قد سُئِلَ وقضى في هذا الأمر بكذا، قضى عمر بمثل ما قضى به أبو بكر رضي الله عنهما وإلا اجتهد عمر.

مثال: دية الأصابع، رجل قُطِعَت إصبعه، الخنصر أو البنصر أو السبابة أو الوسطى، ما هو القدر الذي ينبغي أن يؤخذ من الجاني كدية لهذا الإنسان؟ فكر عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الموضوع وهو لا يذكر في هذا حديثًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأراد أن يجتهد في الأمر، وأراد أن يجعل دية كل إصبع على حسب فائدة تلك الإصبع، ولكنه تريَّث و أخذ يسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت