فهرس الكتاب
- 📄
الزكاة للمؤلفة قلوبهم عندئذ ساريًا، وقد كان الإسلام في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عزيزًا لا بل في أعزِّ أحواله.
بالنسبة للمسألة الثانية، وهي أنَّ رجلًا سرق في عام المجاعة و كان أجيرًا و علم عمر أنَّهم كانوا يبخسون حقه فقال لهم:"والله لولا أني أعلم أنكم تظلمونه و لا تعطونه حقه لقطعتُ يده"، و الآن عام مجاعة، فجمعًا بين النصوص التالية: قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} ، و قوله صلى الله عليه و سلم:"ادرؤوا الحدود بالشبهات ما استطعتم فإنَّ الحاكم لأن يخطىء في العفو خيرًا من أن يخطىء في العقوبة"، و هذا قانون عام في القضاء و بدلًا من العقوبة يعزِّر القاضي المذنب ويعاقبه و لكن لا يقطع يده. إذًا عمر عمل بالنص و لكنه علم بالحديث الذي خصص الآية وقضى بموجبه و ليس كما زعم الجاهل بأنه ترك النص و تبع المصلحة التي رآها مناسبة و في ذلك دليل على أنَّ الحديث يبين و يشرح كلام الله تعالى الذي قال في كتابه العزيز: {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] . هذا من جهة و من جهة أخرى، فإنَّ للسرقة نصابًا حتى تُقطع يد السارق فإن سرق شيئًا قيمته دون النصاب يُعَزَّر ولا تُقطَع يده. والمبلغ الذي سرقه الرجل ربما ليس بذاك المبلغ الكبير أو احتمال أن يكون سرقه ليسد ضرورة والضرورات تبيح المحظورات.