الصفحة 327 من 1979

ملاحظة: ينبغي قبل أن نطبق هذه القاعدة أن نعلم ما معنى الضرورة وما الفارق بين الضرورات والحاجيات و التحسينيات؟.

وأما المسألة الثالثة، فقوله تعالى:"الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان"، لا علاقة له بالموضوع الذي أفتى به عمر، و إنما هي بيان للطلاق وأنه ينبغي أن يفرق بين الطلقة والأخرى وإلا كان آثمًا، أي من طلق زوجته ثلاثًا في مجلس واحد كان آثمًا. أما من لم يتق الله تعالى وارتكب المحرَّم فقال لزوجته أنت طالق بالثلاث فهذا لن يجعل الله تعالى له مخرجًا لأن الله تعالى قال:"ومن يتق الله يجعل له مخرجًا ..."، وهذا لم يتق الله تعالى، وارتكب الحرام و طلق زوجته ثلاثًا بمجلس واحد، لم يجعل الله له مخرجًا. فإذًا القرآن يقضي بأن من طلق زوجته ثلاثًا في مجلس واحد فهو ثلاث. وهناك أحاديث صحيحة كثيرة نصَّت على أنَّ الرجل إن طلق ثلاثًا في مجلس واحد فهو ثلاث ولكنه طلاق بدعي مكروه، ومن ذلك حديث رواه الشيخان عن عويمر العجلاني رضي الله عنه وقد اتهم زوجته بالزنا، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، فدله على الملاعنة التي أنزلها الله تعالى في محكم كتابه. و لكنه لم يكن يعرف أنَّ نتيجة الملاعنة التفريق الأبدي، وعندما علم ذلك جلس أمام ركبتي رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال:"يا رسول الله كذبتُ عليها إن أمسكتها هي طالق ثلاثًا". فإذًا عويمر العجلاني طلق زوجته في مجلس رسول الله صلى الله عليه و سلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت