فهرس الكتاب
- 📄
العباد. أمّا ما ليس فيه نص كالمصالح المرسلة، فها هو عمر الذي خطط لبناء الكوفة و البصرة حيث أرسل مهندسه و أمر أن تكون الشوارع الأساسية عرض 30 ذراع و الشوارع الفرعية عرض 20 ذراع، والبيوت التي تُبنى على الشوارع الأساسية لا مانع من أن يكون ارتفاعها عاليًا و البيوت التي من ورائها أخفض.
عندما فُتِحَت العراق و الشام جمع عمر مجلس شوراه و قال لهم رأيتُ التجارة بأيدي الأقباط و إني آمركم أن تتجروا فقال له بعض الحاضرين يا أمير المؤمنين أمر كُفيناه أي الأقباط كفونا العمل، كأنه يقول أنَّ الله تعالى جعلهم خدّامًا لنا، فلماذا نتاجر؟ قال عمر:"لأن قلتم هذا والله ليكوننَّ رجالكم تَبَعًا لرجالهم و ليكوننَّ نساؤكم تبعًا لنسائهم". فإذًا كان عمر كغيره من الصحابة الكرام يهتم بمصلحة المسلمين، و هذه الأمثلة التي ذكرناها من المصالح المرسلة. أما إذا كان هناك نص، فكان عمر و باقي الصحابة أكثر من يتمسك به لأنهم يعلمون حقًا أن المصلحة مع النص {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك: 14] .
-3 الدور الثالث
التشريع في عهد صغار الصحابة و التابعين