الصفحة 331 من 1979

الجواب على هذه الشبهة ما يلي: قال عمر و وافقه على ذلك جمهور الصحابة، لو قسمنا هذه الأراضي الشاسعة سيمتلكها المسلمون في هذا العصر وتأتي الأجيال الأخرى و ليس لهم شيء، فرأى أنه من الخير أن تكون هذه الأراضي ملكًا لبيت مال المسلمين حتى تستغني الأجيال به إلى ما شاء الله. و لكن يا ترى هل تجاوز عمر بذلك النص؟

قال تعالى: {مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ} [الحشر: 7] {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ} [الحشر:10] . إذًا استنادًا على قول الله تعالى هذا تُعطى هذه الأموال غير المنقولة لله أي للمصالح العامة و للرسول (و مِن بعدِه لبني هاشم) و لذي القربى و اليتامى و المساكين و الفقراء و الأجيال الآتية من بعدهم، لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ} . لذلك قال عمر إذا وزعتُ هذه الأراضي الآن و امتلك كل واحد منكم قسمًا منها، كيف يمكن أن أنفذ أمر الله في أن أجعل في هذه الأراضي حصصًا للأجيال القادمة؟!!! أما ما جاء في سورة الأنفال، فالمقصود به الغنائم المنقولة. و الآن بعد هذا التوضيح أليس هذا تمسُّكًا بالنص من سيدنا عمر؟ و لكن من يفقه؟ و من يعلم كيف يستخرج الأحكام من النصوص؟ و هذا لا يعني أنَّ الإنسان لا يبحث عن المصلحة و لكن المصلحة تكون مع النص لأنَّ الله تعالى أعلم أين تكون مصلحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت