الصفحة 386 من 1979

منهج أبي حنيفة العلمي:

كان يقول: آخذ ما في كتاب الله وبما صحَّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم و ربما اشترط زيادة عن الصحة الشهرة فيما تقتضيه الشهرة في الأحكام والمسائل، فإن لم أجد آخذ بقول الصحابة، آخذ بقول من شئتُ منهم و أدع قول من شئتُ منهم عندما يختلفون ولكني ألزم نفسي بالأخذ من الصحابة وإذا لم أجد وآل الأمر إلى إبراهيم النخعي وإلى التابعين كالأوزاعي، فإني أجتهد كما اجتهدوا ولا ألزم نفسي باتِّباع رأي واحد منهم ما دام الأمر اجتهاديًا. و كان يأخذ بحديث الآحاد و يعمل بها ما أمكن.

مثال: قوله تعالى: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ} [المزمل: 20] وحديث النبي عليه الصلاة و السلام يقول:"لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب"، متفق عليه، فحكم أنَّ أصل قراءة القرآن في الصلاة ركن، أمّا تقسيم القراءة للقرآن الكريم إلى الفاتحة وبعض ما تيسر من القرآن فواجب و بذلك عمل بالقرآن و السنة معًا.

وكذلك الطمأنينة في الركوع ليست فرضًا عند أبي حنيفة لإطلاق قوله تعالى: {اركعوا} ، أمّا الطمأنينة فثابتة بخبر الآحاد لذلك هي عنده واجبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت