الصفحة 392 من 1979

وقد اشتُهِرَت كلمة لأبي حنيفة جاء فيها:"ما قاتل عليّ أحدًا إلا وعليّ أولى بالحق منه أي في عصره بعد أبي بكر وعمر". لم يكن حبه لآل البيت يدفعه إلى الانتقاص من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بل على العكس، لأن أصحاب النبي صلى الله تعالى عليه وسلم كلهم يحبون ويوقرون آل بيته صلى الله تعالى عليه وسلم وآل البيت كلهم يحبون ويُجِلّون ويوقرون كل صحابة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم. هذا الخط يجسِّد الصراط العريض الذي أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث بلغت في مجموعها مبلغ التواتر المعنوي مثاله:"عليكم بالجماعة"،"عليكم بالسواد الأعظم ومن شذَّ شذَّ في النار"،"إنَّ الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد"،"سألتُ ربي أن لا تجتمع أمتي على ضلالة"،"من أراد أن يلزم بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة"...

وكان أبو حنيفة على علاقة طيبة مع المنصور و لكن لما قتل أبو جعفر المنصور محمد بن عبد الله بن حسن الملقَّب بالنفس الزكية من الطالبيين بدأ أبو حنيفة يغير موقفه من الخليفة وأخذ ينتقد مواقفه وأخطاءه عندما تطرح عليه الأسئلة وكان ذلك يغيظ الخليفة كثيرًا. انتفض أهل الموصل على المنصور وكان المنصور قد اشترط عليهم أنهم إن انتفضوا حلَّت دماؤهم، فجمع المنصور العلماء والفقهاء والقضاة وكان بينهم أبا حنيفة و قال لهم: أليس صح أنَّ رسول الله قال المؤمنون عند شروطهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت