فهرس الكتاب
- 📄
عنهم. ولقد روى مالك الحديث عن أبيه وجده. ويروى أنه ذات ليلة وقد اجتمع أفراد أسرة مالك على عادتهم متحلقين حول الأب يسرد عليهم بعض وقائع أيامه وأحداثه، سأل الوالد أبناءه سؤالًا في الدين فأجابوه جميعًا إجابات سليمة صحيحة عدا مالك الذي عجز وتلجلج و كان في العاشرة من عمره قد حفظ القرآن الكريم وشيئًا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أنَّ عقله في مثل سنه لم يكن ليسمح له بالفهم والعلم ن فعجز عن الجواب فعنَّفه أبوه أنس ووبخه ونهره لانشغاله باللعب عن طلب العلم. وانفجر مالك بالبكاء و هو يأوي إلى صدر أمه، فضمَّته إليها وعانقته ولاطفته وخففت عنه ما به من حزن و ألم و في اليوم التالي شدَّت على رأسه عمامة جديدة وضمَّخته بأطيب العطر وأشارت عليه بإتيان مسجد الرسول الأعظم صلى الله تعالى عليه وسلم والجلوس إلى حلقات العلم المنتشرة هناك ودعت له بالخير وبالتفقه والفهم والحفظ. ومنذ ذلك اليوم لازمته عادة الاستحمام والتطيب كلما أتى مجلس العلم سواء كان متعلمًا أو معلمًا فيكون في أحسن سمت وأكمل مظهر وأرقى صورة، و دخل مالك بوابة العلم الكبرى ولم يغادرها حتى توفاه الله تعالى. و كان يجد نفسه بحاجة إلى مزيد علم، فقد كان يهمه أحيانًا أمر علمي أو مسألة فبعد أن تنفضّ الحلقات ويأوي الشيوخ إلى دورهم فلا يجد مالك صبرًا إلى الغد كي يسأل و يفهم لذا راح يسعى إلى الشيوخ في بيوتهم و