الصفحة 407 من 1979

مساكنهم وقد ينتظر أحدهم في الطريق الساعات الطوال ما يجد فيها ظل شجرة تقيه حرارة الشمس حتى إذا ما رآه يدخل داره ينتظر لحظات ثم يقرع الباب وكان في بعض الأحيان يحمل معه تمرًا يهديه لجارية الفقيه لتمكِّنه من الدخول على العالم.

وتعلق بالعلم تعلقاَ جاداَ فلزم عبد الرحمن بن هرمز و هو عالم من أجلِّ علماء المدينة سبع سنوات لم يتخلَّف فيها إلى غيره وكان يأخذ عنه المسائل الإجتهادية وقضايا الفقه وكان بن هرمز مشهوراَ بقوة عارضته ودلائل الحق ويقول الإمام مالك عن نفسه أنه اتخذ لنفسه ما يشبه الطرّاحة الصغيرة، كان يأخذها معه فيجلس على صخرة أمام دار ابن هرمز و لم يكن يطرق بابه خوفاَ من أن يزعجه منتظراَ خروج الإمام يعني ابن هرمز إلى الصلاة، فإذا خرج اتبعه وذهب معه إلى المسجد.

ثم بدأ يأخذ عن نافع مولى (أي خادم) عبد الله ابن عمر وكان من أحفظ علماء الحديث، كان حافظاَ وكان فقيهاَ، أخذ الفقه والحديث عن ابن عمر.

ثم أخذ مالك أيضاَ عن الزهري وكان يلازمه كما لازم ابن هرمز وكان يسير معه من بيته إلى المسجد. يقول الإمام مالك عن نفسه: كنت أخرج من وقت الظهيرة وليس للأشياء ظل أتيمم درساَ عند الزهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت