فهرس الكتاب
- 📄
عزة نفسه في هذه المجالس على خلاف عادته في المساجد حيث كان إذا دخل المسجد يقف في آخر الصف ولا يأبى أن يتقدم وإن أصرّوا على تقديمه ويجلس حيث ينتهي به المجلس وكان كثير التواضع ولكن إذا غشي مجلس الخلفاء أو الولاة فرض عزته على المجلس كله.
جاء المهدي مرة إلى المدينة واجتمع إليه الناس والعلماء وذهب مالك ليزوره فلما وصل وجد المجلس مزدحماَ والتفت الناس ينظرون أين سيجلس مالك يا ترى وما سيكون موقفه. فقال الإمام مالك للمهدي: يا أمير المؤمنين أين يجلس شيخك مالك؟ فتضامَّ المهدي وصغَّر من جلسته و قال: ههنا يا أبا عبد الله إلى جانبي، فوسع له ودخل مالك وتعالى ودينه أن يُهان في شخصه، الإمام مالك كان سمته سمة علم وإسلام وسمة المحافظة على الشرع لذا ينبغي لهذه السمة أن تكون هي المهيمنة وأن تكون هي العزيزة في كل مكان، فالله تبارك وتعالى بالقدر الذي نهانا عن الكِبر أمرنا أن نعتز بالإسلام وبالقدر الذي أمرنا بالتواضع نهانا في الوقت نفسه عن الذل وجاء في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم إني أعوذ بك من الذل إلا إليك. وأي إنسان صاحب ذوق دقيق يستطيع أن يفرِّق بين التواضع والذل المرفوض.