الصفحة 414 من 1979

الفتن نصح بالإبتعاد عنها وبعدم الولوج فيها. وقد صح أن الحسن البصري كان ينهى عن الدعاء على أمثال الحجاج وغيره وكان ينهى عن مد اللسان في قول السوء في حقهم على الرغم من أنه لو شققنا صدر الحسن البصري لرأيناه يستنكر الكثير من أعمالهم. وقد سمع مرة الحسن البصري رجلاَ يسب الحجاج فقال له: لا تفعل يرحمك الله إنكم من أنفسكم أوتيتم، إننا نخاف إن عُزِلَ الحجاج أو مات أن تليكم القردة والخنازير. وروى البصري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله المشهور:"عمّالكم عملكم وكما تكونوا يُوَلّى عليكم"، عمالكم أي رؤساؤكم هم أعمالكم أي انعكاس لأعمالكم.

وكان الإمام مالك ممن يغشى مجالس الخلفاء و لم يكن يبتعد عنها وذلك للنصح والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والوصية بالخير فما كان يوفر جهدًا ليوصي الخليفة أو ينصحه عندما تسنح الفرصة وقد عوتب في ذلك فقال: لولا أني أتيتهم ما رأيتُ للنبي صلى الله عليه وسلم في هذه المدينة سنَّة معمول بها، فكان إذا أتاهم نصحهم لكي يحيوا سنة النبي صلى الله تعالى عليه وسلم وخاصة في المدينة المنورة وكانوا يستجيبون لنصيحته.

ولكنه كان إلى جانب ذلك يحترم نفسه في مجالس الخليفة و الولاة وكان يفرض سلطانه عليهم. وكان إلى جانب كونه مهاباَ كان يحافظ على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت