الصفحة 413 من 1979

الأئمة من رحمة الله تعالى وبعدنا نحن عنها، أضف إلى ذلك كله سمو أهدافهم و مقاصدهم حيث كان همُّهم الأكبر هو مرضاة الله سبحانه وتعالى نسأل الله عز وجل العفو والعافية وأن يرزقنا الإخلاص وأن نحيا محياهم وأن نُحشر معهم إن شاء الله تعالى.

وجاء في ترتيب المدارك للقاضي عياض:"قال مصعب بن عبد الله: كان مالك إذا ذكر رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم تغيَّر لونه وانحنى حتى يصعب ذلك على جلسائه، فقيل له يومًا في ذلك، فقال: لو رأيتم لما أنكرتم عليّ ما ترون، كنت آتي محمد بن المنكدر وكان سيد القرّاء (أي سيد العلماء) لا نكاد نسأله عن حديث إلا بكى حتى نرحمه. ولقد كنتُ آتي جعفر بن محمد (أي جعفر الصادق) وكان كثير المزاح والتبسم، فإذا ذُكِرَ عنده النبي صلى الله تعالى عليه وسلم اخضرَّ واصفرَّ وكنتُ كلما أجد في قلبي قسوة آتي محمد بن المنكدر فأنظر إليه نظرة فأتَّعِظ بنفسي أيامًا."

الأجواء التي كانت سائدة في عصره وعلاقته بالخلفاء: عاش مالك في الخلافة الأموية و العباسية في عصر تسوده الفتن وكان موقفه كموقف الحسن البصري وسعيد بن المسيب الذين كانا قبله و هو موقف استنكار الفتن والدعوة إلى الابتعاد عنها وكان إذا سُئِلَ عن تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت