الصفحة 412 من 1979

ورعه وتخوّفه من الفتوى: إشتُهِرَ عن الإمام مالك كثرة ترداده لكلمة"لا أدري"وما كان عليه شيء أسهل من هذه الكلمة و لم يكن يشعر أن في هذا منقصة له بل كان إذا سُئِلَ عن مسألة قال للسائل أنظرني حتى أفكر، وربما يأتيه في الغد فيجيبه وربما يقول له أيضاَ أنظرني. و يُروى أنَّ رجلاَ جاءه من أقصى المغرب فسأله عن موضوع وقال: جئتك من مسيرة ستة أشهر من المغرب و حُمِّلتُ هذا السؤال، فقال له مالك: قل لمن أرسلك إنه لا يدري. قال فمن الذي يعلم؟ قال: الذي علَّمه الله ولم يجبه و لكن قال له إن شئتَ عد غداَ ريثما أفكر بها وأقرأ ما يمكن أن يتصل بها، حتى إذا جاء الغد جاءه الرجل فقال له مالك: فكرت بها ملياَ ولا أدري ما الجواب! و لقد عوتب مالك في ذلك فبكى وقال: إني أخاف أن يكون لي في المسائل يوم وأي يوم. وقال لهؤلاء المنتقدين: من أحبَّ أن يجيب عن مسألة فليعرض على نفسه الجنة والنار و ليتصور موقفه من الله غدًا. فلننظر جميعاَ إلى هذا الرجل الذي هان عليه أن يظهر جهله وهو العالِم الذي يوثق بعلمه أين نحن اليوم من موقفه هذا حيث الواحد منا إذا ما سُئِلَ اعتصر دماغه وذهنه وقد يصل به الأمر إلى أن يلفق جواباَ خوفاَ من أن يقول عنه الناس إنه جاهل!!! وهذا الأمر وللأسف الشديد كثيراَ ما يحدث مع علمائنا اليوم الذين يسارعون بالفتوى، الأمر الذي يوضح لنا الفرق بين هذا العصر وذلك العصر ولعل هذه المقارنة توضح لنا أيضاَ الفرق بين قرب أولئك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت