الصفحة 411 من 1979

ملبسه وفي مطعمه ومسكنه وصار متجملاَ في مظهره وكان الذين يغشون داره من الضيوف يجدون في أطرافها المخدات للإتكاء والجلوس ويجدون كل أسباب الراحة والنظافة والمظهر الأنيق في داره ولم يكن هذا عن حب للمال بل كان ينفق معظم ماله في طرق الخير تماماَ كأبي حنيفة والشافعي رضي الله تعالى عنهم أجمعين.

ويروى عنه في الأثر المشهور أنه قال:"ما أحب لامرىء أنعم الله عليه أن يُري أثر نعمته عليه و خاصة أهل العلم".

ويروي الشافعي أنه في إحدى زياراته لبيت الإمام مالك رأى على الباب هدايا من خيل و بغال أعجبته فقال لمالك بعد أن دخل عليه: ما أحسن هذه الأفراس والبغال. فرد عليه مالك يقول: هي لك فخذها جميعًا. قال الشافعي: ألا تبقي لك منها دابة تركبها؟ فقال مالك: إني لأستحي من الله تعالى أن أطأ تربة فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم بحافر دابة!. إلى هذا الحد من الحساسية المفرطة في الحب والتقديس بلغ العشق في قلب مالك للمدينة التي تضم أطهر الأجساد وأعظم خلق الله وأكرم الناس عليه أفضل الصلاة و أزكى السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت