فهرس الكتاب
- 📄
الوحي والنبوة والجهاد والبطولة. وبالرغم من أنه لم يغادر المدينة إلا أنه اطلع على الظروف والبيئات المختلفة بسبب احتكاكه بالعلماء من جميع أنحاء العالم الذين كانوا إذا قدِموا المدينة زاروه وإن لم يزوروه قدِمَ هو إليهم، يلقاهم و يتناقش معهم، لذلك اتسعت آفاقه الفكرية ومداركه الاجتهادية و أقام للمصلحة التي هي محور الشريعة الإسلامية ميزاناَ دقيقاَ كما ستجد.
واختار دار الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود سكنًا له وكأنه يريد أن يشعر على الدوام بنبضات عصر النبوة تخفق مع خفقات قلبه وتتردد مع أنفاسه ويعيش يومه كله في عبق كريم وهذا التواصل الوجداني بين مالك وبين حبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم جعله في عقله وحسه يتَّخذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أساسًا ومحورًا لعلمه وفقهه.
كان مالك في صدر حياته فقيراَ وكان والده صانعاَ، وتفرَّغ مالك للعلم فأورثه ذلك شيئاَ من الفقر و لم تكن يومها تنفق الدولة على طلبة العلم (ثم لما كان ذلك ارتاح العلماء وازدهر العلم كثيرًا) ، لكنه بعد ذلك استغنى إذ كان له أخ يعمل بالتجارة فكان مالك إذا تجمع له مال يعطيه لأخيه ليتاجر له به ثم فتح الله عليه واستغنى فكان كثير العطاء لطلبة العلم. وكان يحب أن يظهر أثر نعمة الله عز وجل عليه في