الصفحة 409 من 1979

كانوا من شيوخه السابقين أو من العلماء الذين عاصروه. جلس الإمام مالك للفتيا وكان عمره 25 سنة تقريباَ على أصحّ الروايات ويقول عن نفسه: لم أجلس للفتيا حتى أمرني بالفتيا قرابة سبعين عالماَ، وأصبح رأيه في أية قضية تُعرض أو فتواه فيها مقدَّمًا على غيره مما جعل أصحاب الفتيا يتوقفون حتى قيل من غير حرج: لا يُفتى ومالك في المدينة! ...

ومما اشتهر به مالك أنه كان يقول لجاريته إذا جاء الناس إلى بابه ليسمعوا العلم أن تسألهم: هل جئتم لسماع الحديث أم ابتغاء المسائل؟ فإن قالوا جئنا للمسائل خرج إليهم وسمع منهم و أفتاهم وإن قالوا جئنا لنسمع الحديث قالت الجارية تريثوا قليلاَ فتُدخلهم إلى الدار ويدخل مالك فيغتسل ويلبس أحسن ثيابه وتحديداَ البياض من الثياب ويتطيَّب ثم يدخل عليهم ليروي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان يبكي إذا قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.

عاش مالك في المدينة المنورة ولم يبارحها (بخلاف كثير من العلماء) إلى أي جهة أخرى ليأخذ العلم من العلماء إذ إن المدينة هي دار هجرة النبي صلى الله عليه وسلم وكان العلماء هم الذين يرحلون إليها من جميع أنحاء العالم إما للحج أو الزيارة أو مجالسة علماء المدينة. فكان أطيب الطِّيب عند مالك ما يفوح وينتشر من قبر المصطفى صلوات الله وسلامه عليه وأرقّ النسيم ما يهبُّ حاملًا ذكريات الماضي وذكريات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت