فهرس الكتاب
- 📄
طلب المنصور من مالك أن يضع كتابًا يتضمَّن أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقضية الصحابة وفتاوي ليكون قانونًا تطبِّقه الدولة في كل أقطارها وديارها. تردد مالك ثم ألحَّ عليه المنصور فقبِلَ. و راح مالك يعمل عملًا متقنًا جدًا خلال سنين عدة راح خلالها طائفة من العلماء يعملون ويحاولون أن ينافسوا مالكًا طمعًا في كسب رضا الخليفة. و كان أصحاب مالك يأتونه و يقولون له بأنَّ تأخره في الإنجاز قد أتاح للآخرين أن يسبقوه فقال مالك:"لا يرتفع إلا ما أُريد به وجه الله تعالى"، ولقد كتب كثير من معاصريه كتبًا كالموطأ وقُدِّمَت إلى الخليفة، وكلما سئل مالك أن يستعجل كتابه فقد سبقه الناس كان يقول:"ما كان لله يبقى"، حقيقة هكذا كان. و ظلَّ الإمام مالك عاكفًا على عمله الضخم سنوات توفي خلالها المنصور حتى كان تمام العمل في زمن هارون الرشيد الذي تقبَّله بقَبول حسن و تقدير عظيم وأراد أن يعلِّق الموطأ في الكعبة و لكن مالكًا أبى ذلك. و يُعتَبَر اليوم كتاب الموطأ من أهم كتب السنَّة و يكاد لا تخلو منه مكتبة إسلامية، أما تلك الكتب التي كتبها منافسوه فلم يبقَ لها أثر وكما يقول العلماء لولا هذه الحادثة مع الإمام مالك لما علمنا أصلًا أنه ألِّفَت هكذا كتب، فتأمل يرحمنا الله و إياك و لنتَّعِظ من هذا و لنتيقن إن كل عمل لا يُبتَغى به وجه الله تعالى لا يبقى، {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلا وَجْهَهُ}