الصفحة 422 من 1979

سمعتهم، مثال ذلك أن يدَّعي سفيه على أحد الوجهاء دعوى باطلة، فلو أخذ بها القاضي لاضطر ذلك الوجيه إلى الذهاب إلى القاضي وعندها قد يدفع الوجيه شيئًا من المال للسفيه الذي ادعى عليه تلك الدعوى الباطلة وذلك لكي لا تُشوَّه سمعته بالامتثال بين يدي القاضي.

ثالثًا: إذا ثبت قانون شرعي وقاعدة شرعية عامة مثل:"ولا تزر وازرة وِزر أخرى"، يقول الإمام مالك: إذا وجدنا بين هذه القاعدة الضخمة الكبيرة وبين جزئيات الأدلة تناقضًا، نأخذ بالقاعدة ونترك هذه الجزئيات.

مثال ذلك: الحديث الصحيح عن عائشة رضي الله عنها:"إنَّ الميِّت لَيُعَذَّب ببكاء أهله عليه". قال مالك هذا يتناقض مع القاعدة التي مرَّت معنا سابقاَ (و لا تزر وازرة وزر أخرى) ، و بناءً على ذلك فلا ذنب للميت إن بكى أهله عليه فلم يأخذ بالحديث. ولكن الشافعي مثلاَ وهو تلميذ مالك أخذ بالحديث و قال إنَّ عذاب الميت في قبره هنا هو عذاب نفسي وليس عقاباَ من الله عز وجل وإنما هو عقاب خاص يأتي نتيجة لتصرفات أهله، فهو يتألم من فعل أولاده و يتمنى لهم الصلاح لأن الله تعالى يُطلعه على أفعالهم التي قد لا تخلو من معاصي وأمور مختلفة تكون سببًا لغضب الله تعالى عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت