الصفحة 421 من 1979

يعتقد أن ما أجمع عليه علماء المدينة ما أخذوه من عند أنفسهم وإنما هي وراثة ورثوها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول الإمام مالك في رسالة للَّيث بن سعد:"إنَّ أهل المدينة هم من الذين قال الله تعالى عنهم: {وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ} [التوبة: 100] ، وأوضح الله تعالى أنَّ هؤلاء السابقون من المهاجرين والأنصار الذين استقر بهم المقام في المدينة المنورة ينبغي أن يُتَّبعوا وأن نهتدي بهديهم".

مثال ذلك، الحديث الصحيح الأتي:"المتبايعان بالخيار ما لم يتفرَّقا". الشافعي عنده التفرق هو تفرق الأبدان وعند الحنفية هو تفرق موضوع الكلام ولكن مالك يقول عمل أهل المدينة على خلاف هذا، فعلماء المدينة السبعة وعامة الناس يقولون إن العقد إذا تمَّ بالإيجاب والقَبول كان العقد لازمًا.

مثال آخر، الحديث المشهور:"البيِّنة على المُدَّعي و اليمين على من أنكر". قال مالك نأخذ بهذا الحديث و لكن يخَصِّصه ويُفَسَّره عمل أهل المدينة وهو أنَّ هذا الحديث يُطَبَّق بشرط أن ينظر القاضي فيجد أنَّ بين المدَّعي والمُدَّعى عليه علاقة ما إمّا جوار أو قرابة أو شركة ... فإن لم يجد القاضي مثل هذه الصلة فله أن لا يسمع الدعوى وذلك لكي لا يتلاعب السفهاء بالوجهاء فيأخذوا منهم أموالهم خشية تشويه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت