فهرس الكتاب
- 📄
يقول الشافعي:"أخذتُ من محمد بن الحسن وقر بعير (أي حمل بعير) من سماعه عن أبي حنيفة، أي لو جمعتُ العلم الذي أخذته منه في كتب فإن هذه الكتب تبلغ حمل بعير وكل ما فيها ليس فيه شيء من عندي، كله أخذته سماعًا من محمد بن الحسن". انظروا إلى تواضع الشافعي الذي ما حال بينه و بين هذه الكلمة المكانة العالية التي تبوَّأها قد تقدَّم ربما على محمد بن الحسن وهو المجتهد المطلق ما قال في نفسه ماذا سيقول عني الناس لو سمعوا أني تلميذ محمد بن الحسن. و هذا من باب ذكر فضل أهل الفضل. وقد ملأ الشافعي كتابه"الرسالة"مناقشات طريفة جدًا بينه و بين محمد بن الحسن الشيباني مُلئت علمًا. وكان محمد بن الحسن يقدره تقديرًا عظيمًا ولا يؤثر على مجلسه مع الإمام الشافعي أي مجلس. وقد حصل أن اتفق يومًا أنَّ الإمام الشافعي كان ذات مرة متجهًا إلى بيت محمد ابن الحسن ليتدارس معه العلم وليأخذ منه ولكن محمد بن الحسن كان متجهًا إلى الموعد الذي كان قد ارتبط به مع الخليفة، فآثر مجلس الشافعي وتخلَّف عن مجلس الخليفة.
لبث الشافعي في العراق زهاء عامين عاد بعدها إلى مكة وأخذ يدرس في الحرم المكي، وهذه فترة ازدهار علمه، منذ هذا العهد بدأ الشافعي يصب كل تفكيره ويعمل كل فهمه في تدوين الفقه وأصوله أي بدأ في تدوين موازين الاجتهاد وأصول استنباط الأحكام من نصوص القرآن