فهرس الكتاب
- 📄
فيه أحد قبلًا، صحيح أنَّ الإمام أبو حنيفة والإمام مالك كل منهما بنى فقهه على أصول ومبادىء و لكن هذه المبادىء لم تسجَّل ولم يُصرَّح بها كلها بل إنَّ تلامذتهما هم الذين استنبطوا الأصول من فروع المسائل. والذي أعان الشافعي على هذا العلم علم استنباط الأحكام من النصوص فضلًا عن كونه عالمًا بالفقه والحديث وبلوغه درجة قصوى من الذكاء، هو أنه عاش في البادية عشر سنوات حيث أخذ الطبيعة العربية والسليقة العربية من ينبوعها، فكان يعلم كيف يفهم الرجل العربي الجملة وكيف يأخذ المعنى إثر المعنى من الجملة الواحدة، ومما جعل من الشافعي حجةً في اللغة.
عودة الشافعي إلى العراق: عاد الشافعي إلى العراق وأقبل العلماء جميعًا من شتى المذاهب على كتاب"الرسالة"و أُعجِبوا به أيما إعجاب وكان الشافعي يشرح ويناقش هذه القواعد. وكان الشافعي يضرب في طول البلاد وعرضها في سبيل أن ينقل علم الحجاز إلى العراق و بالعكس و يجمع الكل تحت مظلة هذه القواعد، فلقد تنبَّه إلى ثغرات علماء العراق وهي أنهم كلما فقدوا النص استنجدوا بالرأي واستحسنوا ومالوا إلى ما تطمئنُّ إليه نفوسهم ولكن على أي أساس؟ وعلى أي قاعدة؟ وما هو المقياس الذي يوضح الرأي المتفق مع شرع