الصفحة 456 من 1979

مثال على الخاص الذي يُراد منه العام: قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ} [الطلاق: 1] ، فهو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم وحده ولكن المقصود به عموم الناس.

من هنا كثُرَ إعجاب الإمام أحمد بالشافعي فعن صالح بن أحمد بن حنبل قال: جاء الشافعي يومًا إلى أبي يعوده -وكان عليلًا- فوثب أبي إليه، فقبَّل ما بين عينيه، ثم أجلسه في مكانه وجلس بين يديه. قال فجعل يسائله ساعة، فلما وثب الشافعي ليركب قام أبي فأخذ بركابه ومشى معه، فبلغ يحيى بن معين هذا الخبر فوجه إلى أبي: يا أبا عبد الله، يا سبحان الله! آضطرك الأمر إلى أن تمشي إلى جانب بغلة الشافعي؟ فقال له أبي: و أنت يا أبا زكريا لو مشيتَ من الجانب الآخر لانتفعتَ به. قال: ثم قال أبي: من أراد الفقه فليشم ذنب هذه البغلة. وقال الفضيل بن زياد: قال أحمد بن حنبل: هذا الذي ترون كله أو عامته من الشافعي، ما بتُّ مدة أربعين سنة إلا و أدعو الله للشافعي. قلتُ وهذا من شيَم أهل الفضل يعرفون الفضل لأصحابه.

وكان الشافعي بالمقابل يحب و يجلّ الإمام أحمد كثيرًا وكان يجلس بين يديه يتعلم منه الحديث ويقول له إذا صح عندك الحديث فأخبرني عنه. وكان الإمام أحمد يحدِّث ابنته كثيرًا عن الشافعي وعن تقواه و علمه و في يوم نزل الشافعي ضيفًا عند أحمد و لعل ذلك كان في رحلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت