فهرس الكتاب
- 📄
الشافعي الأخيرة له إلى بغداد، فأعطاه غرفة لينام فيها. وكان الإمام أحمد كثير التعبد و كثير التنسك فأخذت ابنته تراقب الشافعي كيف تكون عبادته ومتى سيستيقظ من الليل وأيهما أكثر تعبدًا والدها أم الشافعي. فلاحظت أنَّ غرفة الشافعي بقيت مظلمة إلى قُبَيل أذان الفجر بينما الإمام أحمد كان يقوم أكثر الليل. وفي الصباح قالت لأبيها: أهذا هو الشافعي الذي حدثتني عنه؟ فلم يجبها الإمام أحمد ودخل على الشافعي فقال له: كيف كانت ليلتك يا أبا عبد الله؟ فقال له: لقد فكرتُ الليلة في بضع آيات من كتاب الله تعالى و روايةٍ في حديث النبي صلى الله عليه وسلم، فاستخرجتُ منها أحكامًا كثيرة - و في رواية فوق الستين حكمًا - فقال الإمام أحمد لابنته: لضجعة واحدة من الإمام الشافعي خير من صلاة أبيكِ الليل كله!.
هذا يصور لنا كيف كان أدب و تعظيم أئمة المسلمين بعضهم لبعض ونظر كل واحد منهم إلى الآخر على أنه إمام و حجة. أما اليوم فللأسف كثير ممن يدَّعون حب إمام من الأئمة يسفِّهون أو ينتقدون إمامًا آخر. وقد أنبأنا النبي صلى الله عليه و سلم عن هذا الداء الخطير وأنه من أشراط الساعة أن يلعن آخر هذه الأمة أولها.