الصفحة 465 من 1979

يمكن أن نعتبره فقهًا وضعه الشافعي وبالتالي لا تثبت البيِّنة على أنَّ الفقه هو حكم الله عز و جل و شرعه المنزَل، هذا من جهة ومن جهة أخرى هناك إشكال آخر أثاره بعض المستشرقين يقول فيه: من أين جاء الإمام الشافعي بقواعد أصول الفقه؟ لعله ابتدعها من عنده!.

الجواب: إنَّ هنالك فرقًا دقيقًا ولكن هامًا جدًا بين قولنا إنَّ الإمام الشافعي وضع علم أصول الفقه وبين قولنا إنه دوَّن علم أصول الفقه. الشافعي لم يخترع ولا قاعدة واحدة من قواعد علم أصول الفقه إطلاقًا وإنما بحكم أنَّ الشافعي حجة وإمامًا في اللغة عكف على أساليب العرب و كيفية فهمهم للكلام والمعاني التي تُستَخلَص من العبارات فاستخرج من قواعد العرب و اصطلاحات اللغة العربية في الفهم والنطق استخرج من ذلك قواعد دوَّنها و لفت إليها أنظار الفقهاء والمحدِّثين. ولكي نقرب الصورة أكثر نضرب المثال التالي: إنَّ أول من دوّن علم اللغة العربية هو أبو الأسود الدؤلي، فهل لأحد أن يقول إذًا أن أبو الأسود الدؤلي اخترع اللغة العربية؟!!! فأبو الأسوَد الدؤلي إذا كان وضع قواعدها فهذا لا يعني أنه اخترعها. نحن جميعًا نعلم أنَّ اللغة العربية كانت موجودة من قَبل أبي الأسوَد بكثير وأنَّ الناس كانوا يرفعون الفاعل و ينصبون المفعول به و يجرّون المضاف إليه وما إلى ذلك قبل الدؤلي بقرون ولكن الذي حصل أنَّ أبا الأسوَد عمد بعبقريته الفذة إلى النطق العربي وتتبَّعه فوجد أنَّ العرب دائمًا ترفع الفاعل وما إلى ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت