ج- صوم المتعة في الحج، وصوم كفارة الحلق، وصوم جزاء الصيد، وصوم النذر المطلق، وصوم اليمين المطلقة.
قال الله -عز وجل- في صوم المتعة: {فمن تمتّع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدى، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجعتم .. } [البقرة: 196] .
وقال في كفارة الحلق: {ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يَبْلُغ الهدىُ مَحِلَّه فمن كان منكم مريضًا أو به أذى من رأسه، ففِدْية من صيام، أو صدقة أو نُسُك ... } [البقرة: 195] .
وقال في جزاء الصيد: {أو عَدْلُ ذلك صيامًا، ليذوق وبال أمره} [المائدة: 92] فذكر الصوم في هذه الآيات مطلقًا عن شرط التتابع.
وكذا: الناذر، والحالف في النذر المطلق، واليمين المطلقة، ذكر الصوم فيها مطلقًا عن شرط التتابع.
الصوم المختلف في وجوبه، ويشمل ما يلي:
-الأول، وهو: قضاء ما أفسده من صوم النفل.
ذهب الحنفية والمالكية إلى أن قضاء نفل الصوم إذا أفسده واجب، دليل ذلك حديث عائشة رضي الله تعالى عنها قالت:"كنت أنا وحفصة صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه، فأكلنا منه، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فبدرتني إليه حفصة -وكانت ابنة أبيها- فقالت يا رسول الله: إنا كنا صائمتين، فعرض لنا طعام اشتهيناه فأكلنا منه قال: اقضيا يومًا آخر مكانه"رواه الترمذي.
ولأن ما أتى به قربة، فيجب صيانته وحفظه عن البطلان، وقضاؤه عند الإفساد، لقوله تعالى: {ولا تبطلوا أعمالكم} [محمد: 33] ولا يمكن ذلك إلا بإتيان الباقي، فيجب إتمامه وقضاؤه عند الإفساد ضرورة، فصار كالحج والعمرة المتطوّعين.