والحنفية لا يختلفون في وجوب القضاء إذا فسد صوم النافلة عن قصد، أو غير قصد بأن عرض الحيض للصائمة المتطوعة.
والضيافة عذر، إن كان صاحبها ممن لا يرضى بمجرد حضوره، ويتأذى بترك الإفطار، فيفطر، وإلا لا، حتى لو حلف عليه رجل بالطلاق الثلاث، أفطر ولو كان صومه قضاء، ولا يحنثه على المعتمد.
وإن كان صاحب الطعام يرضى بمجرد حضوره، وإن لم يأكل، لا يباح له الفطر، وإن كان يتأذى بذلك يفطر.
وهذا إذا كان قبل الزوال، أما بعده فلا، إلا لأحد أبويه إلى العصر، لا بعده.
والمالكية أوجبوا القضاء بالفطر العمد الحرام، احترازًا عن الفطر نسيانًا أو إكراهًا، أو بسبب الحيض والنفاس، أو خوف مرض أو زيادته، أو شدة جوع أو عطش، حتى لو أفطر لحلف شخص عليه بطلاق باتٍ، فلا يجوز الفطر، وإن أفطر قضى.
واستثنوا ما إذا كان لفطره وجه:
-كأن حلف بطلاقها، ويخشى أن لا يتركها إن حنث، فيجوز الفطر ولا قضاء.
-أو أن يأمره أبوه أو أمه بالفطر، حنانًا وإشفاقًا عليه من إدامة الصوم، فيجوز له الفطر، ولا قضاء عليه.
-أو يأمره أستاذه أو مربيه بالإفطار، وإن لم يحلف الوالدان أو الشيخ.
والشافعية والحنابلة، لا يوجبون إتمام نافلة الصوم، ولا يوجبون قضاءها إن فسدت، وذلك:
-لقول عائشة رضي الله تعالى عنها:"يا رسول الله! أهدى إلينا حيس (1) فقال: أرنيه فلقد أصبحت صائمًا فأكل"رواه مسلم وزاد النسائي:"إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها".