الصفحة 896 من 1979

وبناء عليه لو اشترى سمكًا في بحرة صغيرة يمكن أخذه منها من غير اصطياد وحيلة، حتى جاز البيع، فرآه في الماء، ثم أخذه: قال بعضهم: يسقط خياره لأنه رأى عين المبيع.

وقال بعضهم: لا يسقط خياره، وهو الصحيح، لأن الشيء لا يرى في الماء كما هو، بل يرى أكثر مما هو، فلم يحصل المقصود بهذه الرؤية، وهو معرفته على حقيقته، فله الخيار.

وقال المالكية: يجوز بيع مغيب الأصل كالجزر والبصل واللفت والكرنب والقلقاس بشرط رؤية ظاهره، وقلع شيء منه ويرى، وأن يحزر إجمالًا، ولا يجوز بيع شيء منه من غير حزر بالقيراط أو الفدان أو القصبة.

وقال الشافعية والحنابلة: لا يجوز بيع شيء مغيب في الأرض كالفجل والجزر والبصل والثوم؛ لأنه بيع مجهول مشتمل على الغرر.

البيع بالنموذج: قد يرى المشتري بعض المبيع دون سائره، فيصح البيع ويلزم عند جمهور الفقهاء إن كان المرئي يدل على غير المرئي دلالة كاملة، ونذكر هنا حكم البيع بالنموذج عند الفقهاء باعتباره صورة متعارفة من صور البيع برؤية بعض المبيع.

مثاله: أن يشتري شخص كمية كبيرة من القمح بعد أن يرى نموذجًا منه. وهذا لا يكون إلا في المثليات كالحبوب والأقطان والكتان ونحوها.

وحكمه: أنه يجوز عند الحنفية والمالكية والشافعية، ولا يجوز عند الحنابلة.

قال الحنفية: يجوز بيع المكيل والموزون برؤية بعضه، لجريان العادة بالاكتفاء بالبعض في الجنس الواحد، ولوقوع العلم به بالباقي، إلا إذا كان الباقي أرادأ، فيكون للمشتري الخيار فيه، وفيما رأى لئلا يلزم تفريق الصفقة قبل تمام البيع. والأصح أن هذه الرؤية للبعض تكفي سواء أكان المبيع في وعاء واحد أم في وعاءين كما قدمنا.

ويلاحظ أن الثياب أصبحت في وقتنا الحاضر من المثليات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت