أ- إذا كان الشيء مما يكال أو يوزن بعد القلع، كالثوم والبصل والجزر: فإن قلع المشتري شيئًا بإذن البائع، أو قلع البائع برضا المشتري، سقط خيارهفي الباقي؛ لأن رؤية بعض المكيل كرؤية الكل.
وإن حصل القلع من المشتري بغير إذن البائع، لم يكن له الخيار سواء رضي بالمقلوع، أو لم يرض إذا كان المقلوع شيئًا له قيمة عند الناس لأنه بالقلع صار معيًا، وإلا لاستمر في نموه وازدياده، وبعد القلع لا ينمو ولا يزيد، ويتسارع إليه الفساد. وحدوث العيب في المبيع في يد المشتري بغير صنعه، يمنع الرد، فمع صنعه أولى.
ب- وإن كان المغيب في الأرض مما يباع عددًا، كالفجل والجوز ونحوهما فرؤية البعض لا تكون كرؤية الكل؛ لأن هذا كالعدديات المتفاوتة، فلا تكفي رؤية البعض، كما في الثياب.
وإن قلع المشتري شيئًا بغير إذن البائع، سقط خياره لأجلا العيب إذا كان المقلوع شيئًا له قيمة، فإن لم يكن له قيمة، فلا يسقط خياره لأنه لا يتحقق به العيب.
قال أبو حنيفة: المشتري بالخيار إذا قلع الكل أو البعض.
وقال بعض الحنفية: إذا قلع المشتري شيئًا يستدل به على الباقي، فرضي به، فهو لازم له.
وإذا كان المبيع دهنًا في قارورة، فرأى خارج القارورة، فعن الحنفية روايتان:
الرواية الأولى: أنه تكفي الرؤية، ويسقط الخيار؛ لأن الرؤية من الخارج تفيد العلم بالداخل، فكأنه رأى الدهن خارج القارورة.
والرواية الثانية: أن له الخيار لأن العلم بما في داخل القارورة لا يحصل بالرؤية من خارج القارورة؛ لأن ما في الداخل يتلون بلون القارورة، فلا يحصل المقصود من هذه الرؤية.
والرؤية عند بعضهم لا تحصل بالمرآة أو بالماء، فإذا رأى المشتري المبيع بالمرآة، فلا يسقط خياره، لأنه لم ير عين المبيع، وإنما رأى مثاله. والأصح أنه رأى عين المبيع لا غير المبيع.