الصفحة 898 من 1979

وقال الشافعية: الاعتبار في رؤية المبيع وعدمها بالعاقد.

والذي تخلص منه في تحقق رؤية المبيع: أن الرؤية المقصودة ليست هي النظر بالعين خاصة، وإنما تكون في كل شيء بحسبه، وبالحاسة التي يطلع بها على الناحية المقصودة منه فشم المشمومات، وذوق المطعومات ولمس ما يعرف باللمس، وجس مواطن السمن في شاة الذبح وإن لم ينظر لونها، وجس الضرع في شاة اللبن: يعد رؤية كافية في هذه الأشياء، وإن لم تشترك العين فيها، ولا يكفي النظر بالعين فقط كما أوضحنا تفصيله.

وهذا بالنسبة للبصير. وكذا الأعمى يعد اطلاعه على هذه الأشياء التي تعرف بغير حاسة النظر رؤية كافية كاطلاع البصير، فيكتفي بالجس فيما يجس، والذوق فيما يذاق، والشم فيما يشم، وأما ما يعرف بالنظر فوصفه للأعمى يقوم مقام نظره.

فإن اشترى الأعمى ثمارًا على رؤوس الشجر، فيعتبر الوصف لا غير، في أشهر الروايات.

وإذا اشترى الأعمى دارًا أو عقارًا، فالأصح من الروايات أنه يكتفي بالوصف.

وعند زوال العمى: لا يعود له الحق في الخيار؛ لأن الوصف في حقه كالبديل أو"الخلف"عن الرؤية، لعجزه عن الأصل، والقدرة على الأصل بعد حصول المقصود بالبديل، لا ببطل حكم البديل، كمن صلى بطهارة التيمم، ثم قدر على الماء ونحوه.

أما البصير لو اشترى شيئًا لم يره فوصف له، فرضي به فلا يسقط خياره، لأنه لا عبرة للبديل مع القدرة على الأصل.

الاختلاف في الرؤية:

لو اختلف البائع والمشتري، فقال البائع:"بعتك هذا الشيء، وقد رأيته"وقال المشتري:"لم أره"فالقول قول المشتري بيمينه؛ لأن البائع يدعي إلزام العقد، والمشتري منكر، فيكون القول قوله، ولكن بيمينه؛ لأن البائع يدعي عليه سقوط حق الفسخ ولزوم العقد، وهذا مما يصح الإقرار به، فيجري فيه الاستحلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت