الصفحة 899 من 1979

الرؤية منذ زمن:

من رأى شيئًا ثم اشتراه بعد مدة كشهر، ونحوه: فإن كان على الصفة التي رآه عليها، فلا خيار له، لأن العلم بأوصافه حاصل له بالرؤية السابقة. وإن وجده متغيرًا فله الخيار، لأن تلك الرؤية لم تقع مُعْلِمة بأوصافه، فكانت رؤيته وعدمها سواء.

فإن اختلف البائع والمشتري في التغير، فقال البائع:"لم يتغير"وقال المشتري:"تغير"فالقول قول البائع مع يمينه؛ لأن دعوى التغير دعوى أمر حادث، والأصل عدمه، فلا تقبل إلا ببينة، بخلاف ما إذا اختلف في الرؤية يكون القول للمشتري مع يمينه كما بينا؛ لأن البائع يدعي أمرًا عارضًا: هو العلم بصفة المبيع.

المطلب السادس -مسقطات الخيار

لا يسقط خيار الرؤية بالإسقاط الصريح، كأن يقول المشتري:"أسقطت خياري"لا قبل الرؤية ولا بعدها، بخلاف خيار الشرط، وخيار العيب.

والفرق هو أن خيار الرؤية ثبت شرعًا، لحكمة فيه، فلا يملك الإنسان إسقاطه، كما في خيار الرجعة بالنسبة للمرأة المطلقة، فإن الإنسان لا يملك إسقاطه لثبوته شرعًا، ما دامت المرأة في العدة، بخلاف خيار الشرط، فإنه يثبت بشرط المتعاقدين، فجاز أن سقط باسقاطهما. وكذلك خيار العيب: فإن سلامة المبيع مشروطة عادة من المشتري، فكان ذلك كالمشروط صراحة.

وإنما يسقط خيار الرؤية ويلزم البيع بأحد نوعين: فعل اختياري أو ضروري، والاختياري نوعان: صريح الرضا ونحوه، ودلالة الرضا.

فالصريح: كأن يقول:"أجزت البيع، أو رضيت أو اخترت"أو ما يجري مجرى الصريح، سواء علم البائع بالإجازة أم لم يعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت