-3 تحصين النفس بقضاء الحاجة الجنسية من طريق سليم لا يترتب عليه فساد المجتمع.
حكم الزواج:
الزواج لا يأخذ حكمًا واحدًا في جميع الحالات، بل يختلف حكمه باختلاف أحوال الناس، لأن منهم القادر على تكاليفه والعاجز عنها، وفيهم من يحسن العشرة الزوجية ومن لا يحسنها، كما أن منهم من اعتدل مزاجه فلا يخشى على نفسه الوقوع في الفاحشة، ومنهم من لا يستطيع ضبط نفسه عنها إذا لم يتزوج، وتبعًا لهذا الاختلاف يختلف حكمه فتعدد أحكامه.
فتارة يكون مطلوبًا محتمًا فيكون فرضًا يثاب فاعله ويعاقب تاركه، وأخرى يكون مطلوبًا طلبًا غير محتم فيكون مندوبًا إليه فيثاب على فعله ولا يعاقب على تركه، وطورًا يكون ممنوعًا منعًا باتًا فيكون حرامًا يعاقب عليه عقابًا شديدًا، وتارة يكون مكروهًا يعاقب فاعله عقابًا أقل من عقاب الحرام.
والأصل في الإنسان أن يكون معتدلًا، بمعنى أن يكون قادرًا على تكاليف الزواج واثقًا من نفسه أنه يؤدي حقوق دون جور أو ظلم ولا يخشى على نفسه الوقوع في الفاحشة إذا لم يتزوج.
لذلك جعل الفقهاء حالة الاعتدال هي الأصل في الزواج، واختلفوا في حكمها على أقوال.
ذهب الحنابلة في رواية عن الإمام أحمد: أنه فرض عين.
وذهب بعض الفقهاء الحنفية إلى أنه فرض كفاية، فإن فعله البعض سقط الإثم عن الآخرين.
وذهب بعض الشافعية إلى أنه مباح كالأكل والشرب.
وذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية ووافقهم الحنابلة في المشهور عندهم وبعض الشافعية إلى أنه سنة مندوب إليه، لأن القرآن أمر به، وحض عليه رسول الله في أكثر من حديث.