الصفحة 13 من 32

تكليف الشخص الاعتباري شرعًا

هل الشخص الاعتباري صالح للتكليف الشرعي؟ أي هل يمكن أنْ تكون له أهلية كاملة وجوبًا وأداء؟

الأهلية عند الفقهاء نوعان: أهلية وجوب، وأهلية أداء.

فأهلية الوجوب هي: أهلية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمُّل الالتزامات ومناطها الذمة.

والذمة لغة: هي العهد والميثاق. واصطلاحًا: هي ما تثبت فيه الحقوق والالتزامات، والأصل فيها أنْ تثبت لشخص الإنسان بمقتضى إنسانيته، وأجاز الفقهاء أنْ تثبت هذه الذمة لغير الإنسان حكمًا [1] ، لما ورد في نصوص الأحاديث الشرعية:

[1] عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ذمة المسلمين واحدة، فإنْ جازت عليهم جائزة فلا تخفروها، فإنَّ لكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة) [2] .

[2] وعن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ عن النبي - صلى الله عليه وسلم: (المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم ويسعى بذمتهم أدناهم) [3] .

ولذلك فالذمة كما تثبت للإنسان، تثبت لغيره من الكائنات مجموعة الأشخاص أو الأموال والتي لها أهمية خاصة في حياة الجماعة، حيث تقوم بمهام وتؤدي وظائف تفوق وظائف ومناشط الإنسان الاجتماعية، وذلك مثل: الدولة ومؤسساتها العامة أو الخاصة، والهيئات الخيرية والشركات التجارية.

(1) الشخصية الاعتبارية، ص 117.

(2) هذا الحديث صحيح بهذا الإسناد: أخبرنا أحمد بن محمد العنزي، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي، حديث محجوب بن موسى، حديث أبو إسحاق الفزاري عن عمرو بن مردة عن ابن أبي البحتري عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ، مصباح الزجاجة، 3/ 134.

(3) سنن البيهقي، 8/ 227، وسنن ابن ماجة، 2/ 895.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت