الصفحة 14 من 32

وقد ذكر الأستاذ الدكتور/ الضرير بعض آراء العلماء المعاصرين حول ثبوت الذمة شرعًا، وخلص إلى أنَّ أهلية الوجوب التي تعتمد على وجود الذمة قد اختلف الفقهاء في ثبوتها لغير الإنسان، فبعضهم لا يثبتها لغير الإنسان، فالحيوان وما لا حياة له ليس أهلًا لأن يملك ولا ذمة له عندهم، وأثبتها بعضهم لغير الإنسان واستدلوا لرأيهم بالأحكام الثابتة للوقف والمسجد وبيت المال التي تقتضي أنَّ لهذه الجهات حقوقًا قبل غيرها وعليها واجبات مالية يقوم بها من يتولى أمرها، من ذلك أنه يجوز لناظر الوقف أنْ يستدين على الوقف، وأنْ يستأجر له من يقوم بعمارته، فيكون ما يستدينه وما يستحقه الأجير دينًا على الوقف يطالب به من غلته، وإذا أجرّت أعيان الوقف كانت الأجرة دينًا للوقف في ذمة المستأجر. ومن ذلك وجوب النفقة على بيت المال للفقير الذي ليس له قريب تجب نفقته عليه، ومن ذلك أيضًا جواز الهبة للمسجد، ويقبلها الناظر نيابة عنه.

ثم ذكر الأستاذ الدكتور/ الضرير أنَّ العلماء استدلوا أيضًا بأنه ليس في القرآن ولا السنة ما يمنع أنْ تفرض الذمة لغير الإنسان من الشركات والمؤسسات المالية على نحو يناسب هذه الجهات [1] .

ومما سبق يتبيَّن أنَّ الراجح من أقوال العلماء المعاصرين ومما تؤيده النصوص والقواعد هو جواز ثبوت الذمة المالية لغير الإنسان على نحو مناسب.

أما أهلية الأداء ففي ثبوتها عند المعاصرين نزاع، وقد خلص الشيخ الضرير بعد أنْ ناقش مقومات هذه الأهلية إلى عدم ثبوتها لغير الإنسان ولو كانت ناقصة، لأنَّ مناطها هو العقل والإرادة، وهما لا يتصوران في الشخص الاعتباري، وبناءً على ذلك ذهب إلى القول بأنها معدومة بالنسبة للشخص الاعتباري، وقال: (هذا مما لم ينازع فيه أحد) [2] .

هذا الأمر في نظري يحتاج إلى وقفة في النقاط التالية:

(1) بحوث المؤتمر العلمي الأول للزكاة، ص 39.

(2) بحوث المؤتمر العلمي للزكاة، ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت