فهرس الكتاب
أولًا: الذمة التي أثبتها الفقهاء للشخص الحكمي وأوردتها النصوص ذمة حكمية اقتضتها ضرورة وجود هذا الكائن وقيامه بالمهام البشرية التي تنسب لشخص بشري معين، ولا تؤدى دون توافر هذه الذمة إذا كان ذلك كذلك فما الذي يمنع أنْ تكون للشخص الاعتباري أهلية أداء حكمية في حدود معينة تبعًا لمهامه وحاجاته خاصة وهو يباشر كثيرًا من التصرُّفات المعتبرة شرعًا باسمه ولحسابه وبإرادته هو لا بإرادة غيره، لأنَّ تصرف الإمام باسم الدولة ينسب إلى الدولة، وهو يمثل إرادة الأمة وليس إرادته الفردية.
ثانيًا: كما وردت أدلة تجيز أنْ تكون للأمة ذمة، وردت أدلة يمكن الاستدلال بها على اعتبار الشارع للأُمَّة كشخص حكمي له حياة كحياة الأفراد، وله أجل كحال الأفراد، وتكون مسئولة عن تصرُّفاتها الجماعية تهلك بها وتدمر أو تسعد بها في مجموعها، ومن ذلك:
[1] قول الله سبحانه وتعالى ... ... [الأعراف: 34] .
قال ابن عاشور:"والمراد بالأُمَّة هنا الجماعة التي اشتركت في عقيدة الإشراك ... وليس المراد في الآية بأجل الأمة أجل أفرادها وهو مدة حياة كل واحد منها لأنه لا علاقة له بالسياق، ولأنَّ إسناده إلى الأمة يعني أنه أجل مجموعها لا أفرادها ولو أريد آجال الأفراد لقال لكل واحد أو لكل حيّ أجل" [1] .
[2] وقوله تعالى ...
[الحجر: 4] .
(1) محمد الطاهر بن عاشور: تفسير التحرير والتنوير، 5/ 104.