الصفحة 17 من 32

وصرف في مصالحه، وشرح قوله"وصح الإيصاء للمسجد"أي لصحة تملكه للوصية بخلاف الحيوان والحجر مثلًا فلا تصح له" [1] ."

وذكر الدكتور/ أحمد علي عبد الله أنَّه قد وردت في الفقه الإسلامي كثير من الأحكام التي تعد الدولة كيانًا متميزًا تستطيع أنْ تعقد العقود وتتحمَّل الالتزامات وتتعامل مع الدول الأخرى بحسبانها عاقدًا يتميز بخصائص وتتوافر فيه شروط الشخص الطبيعي، وهي حقوق والتزامات غير مرتبطة بشخص الإمام [2] .

وكل هذا يدلُّ دلالة واضحة على جواز تصرُّفات هذه الأشخاص الاعتبارية في الحدود المشروعة.

رابعًا: قسّم الأصوليون الخطاب التكليفي الواجب إلى: واجب عيني وكفائي. فالعيني يتعلق بأعين الأفراد، أمَّا الكفائي فيتعلق بمجموعهم [3] .

وقد جاء في"الإحكام":"لا فرق عند أصحابنا بين واجب العين والواجب على الكفاية من جهة الوجوب لشمول الواجب لهما، خلافًا لبعض الناس مصيرًا منه إلى أنَّ واجب العين لا يسقط بفعل الغير بخلاف واجب الكفاية" [4] .

وجاء في شرح"روضة الناظر":"والتحقيق في فرض الكفاية أنه واجب عليهم كلهم يسقط بفعل بعضهم بدليل أنهم إنْ فعلوه كلهم نالوا ثواب الواجب، وإنْ تركوه كلهم أَثِمُوا".

وعليه يمكن القول بأنَّ الخطاب التكليفي يتعلق بمجموع الناس ولا ينتقل إلى أعيان الأفراد إلاَّ إذا قصّر المجموع، ولا يمكن تصور المجموع إلاَّ في صورة الشخص الحكمي أو الاعتباري، فالدولة مخاطبة بتحكيم الشريعة الإسلامية، والخطاب ليس للإمام بمفرده ولا للرعية بأعيانها، وإنما للمجموع الذي يشكل الدولة: الإمام والرعية، فإنْ لم تقم بذلك الدولة

(1) الشيخ محمد عرفة الدسوقي: حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 4/ 426.

(2) الشخصية الاعتبارية في الفقه الإسلامي، ص 117 - 156.

(3) الشيخ محمد الأمين بن مختار الشنقيطي، مذكرة أصول الفقه على روضة الناظر، ص 199.

(4) سيف الدين الآمدي: الإحكام في أصول الأحكام، 1/ 88.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت