الصفحة 25 من 32

وهذه الأقوال تؤكد أنَّ الملك المطلوب هو الذي يمكِّن صاحبه من مباشرة التصرف على الشيء، وهذا يتفق مع الرأي القائل بوجوب الزكاة على شخص المدين، لأنه متمكن من مباشرة التصرُّف على الدَّيْن موضوع الأداء، خاصة إذا حال عليه الحول ولم يحن موعد السداد، وهذا الرأي أقرب إلى تحقيق مصالح الفقراء وحصولهم على حقوقهم التي تعلقت بالمال في أي يد كانت [1] .

ويدعمه أيضًا ما ذهب إليه جمهور الفقهاء من وجوب الزكاة في مال الصبي والمجنون رغم عدم تكليفهما [2] .

المبحث الخامس

زكاة الشخصية الاعتبارية

زكاة الشخصية الاعتبارية هو الموضوع الأساس في البحث، وما سواه مقدمات ضرورية له، وممن تناول هذه المسألة الأستاذ الدكتور/ الضرير قاصرًا الأمر على الشركات بخاصة كأهم أنواع الشخصيات الاعتبارية التي ثار الجدل بشأن زكاتها وأفرادها، وقد ذهب الشيخ الضرير إلى أنَّ الزكاة لا تجب على الشخص الاعتباري لكونه غير مكلف من جهة، ولأنه غير مالك للنصاب، وكذلك لعدم تحقُّق شرط الإسلام في الشخص الاعتباري لكونه ليس أهلًا للتكليف، ولا يمكن أنْ يوصف بأنه مكلّف أو غير مكلّف. ثم ذكر رأي الدكتور/ شوقي إسماعيل شحاتة والذي يرى وجوب الزكاة على الشركات كشخصية اعتبارية، بحسبان أنَّ الشركة المساهمة لها شخصية اعتبارية مستقلة، وبناءً على أنَّ الزكاة تكليف متعلق بالمال نفسه فإنها تجب على الشخص الاعتباري حيث لا يشترط التكليف الديني وأساسه البلوغ والعقل، قياسًا على زكاة الماشية

(1) د. القرضاوي: فقه الزكاة، 1/ 155.

(2) المرجع السابق، 1/ 127 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت