فهرس الكتاب
لكل ما سبق فلا أرى ـ والله أعلم ـ في وجوب أخذ الزكاة من مال الشخص الاعتباري إذا توافر شرطيْ النماء والنصاب على وجه الخصوص ما يتعارض مع نصوص الشرع وقواعده، وقد تبيَّن من أقوال الفقهاء ما يؤيِّد ذلك.
الخاتمة:
إنَّ هذا البحث قد بدأ ببيان تصوُّر لفكرة الشخص الاعتباري لدى القانونيين ـ وهم أهل الفكرة ـ وقد أورد ما قيل بشأنها من نظريات وآراء والتطوُّرات التي مرَّت بها هذه النظرية حتى استقرت على أنَّ الشخص الاعتباري هو شخص حقيقي، أي له وجود حقيقي بحسبانه كائنًا اجتماعيًا كالإنسان، وأنَّ الوجود يتسع للمحسوسات والمعنويات بشرط أنْ تكون هذه الكائنات لها من القيمة الاجتماعية والأهداف الإنسانية ما يستوجب تمتعها بالشخصية وهي ذات إرادة حكمية وذمة مالية مستقلة عن ذمم مَنْ كوّنها.
ثم تناول البحث نظرة القانون السُّوداني للشخص الاعتباري، وبخاصة قانون المعاملات المدنية لسنة 1984م، والذي لا يتعارض مع الفقه الإسلامي، وتبيَّن أنَّ نظرته تتفق مع ما ذهب إليه الفقه الحديث، وقد حدَّد أنواع الأشخاص الاعتبارية وخصائصها وأنَّ لها ذمة مالية مستقلة وأهلية محددة، وأنَّه يتصف بصفات الإنسان عدا تلك التي تلازم الإنسان في طبيعته.
وهذا ما يؤيِّده الفقه الإسلامي، وقد بيّنا الأدلة على ذلك وما ذكره الفقهاء بشأن الذمة المالية للدولة الإسلامية والأُمَّة والأوقاف وغيرها وصحة مباشرتها للتصرُّفات، وهو ما يؤكِّد على أنَّ للشخص الاعتباري أهلية أداء حكمية كما له ذمة مالية حكمية يكاد يجمع عليها الفقهاء، وأنَّ له إرادة حكمية مستقلة عن إرادات الشركاء أو مَنْ يكونونه، وبمقتضى ذلك ثبت في البحث جواز أنْ يكلف الشخص الاعتباري شرعًا في حدود هذه الأهلية بشرط ألا يتعلَّق التكليف بالبدن أو يكون من قبيل العبادات المحضة، فهو أهل لأن يسأل في ماله وأنْ يتصرف فيه وأنْ يوصي به إلى غير ذلك.