فهرس الكتاب
المبحث الثالث
الأصناف التي تخرج منها زكاة الفطر
لقد تضمنت الأحاديث الواردة في زكاة الفطر أنواعًا معينة من الأطعمة التي تخرج منها الفطرة وهذه الأنواع هي: التمر، والزبيب، والبر، والشعير، والأقط [1] ، والسلت [2] ، والدقيق.
فقد روي عن أبي سعيد الخدري أنه قال: (لم نخرج على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من زبيب، أو صاعًا من دقيق، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من سلت) رواه النسائي [3] .
كما روي عنه أيضًا أنه قال: (كنا نخرج صدقة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من أقط، فلم نزل كذلك حتى قدم معاوية من الشام -حاجا أو معتمرا- وكان فيما علم الناس أنه قال: ما أرى مدين من سمراء الشام [4] إلا تعدل صاعًا من هذا، فأخذ الناس بذلك [5] . قال أبو سعيد: أما أنا فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه) [6] . رواه الجماعة.
كما روى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر على الصغير، والكبير، والحر، والعبد، والذكر، والأنثى نصف صاع من بر، أو صاعًا من تمر، أو شعير [7] .
فهذه الأحاديث قد نصت على الأصناف السابق ذكرها.
وقد اختلفت مواقف الفقهاء حيال هذه الأصناف المذكورة سواء بالزيادة أو بالنقص، وسنوضح رأي كل مذهب على حده على النحو التالي:
ذهب الحنفية إلى القول: بإخراج زكاة الفطر من البر، والزبيب، والتمر، والشعير، والدقيق، والسويق [8] ، فدقيق الحنطة وسويقها كالحنطة، ودقيق الشعير وسويقة كالشعير [9] ؛ ولأن الدقيق والسويق مما يكال وينتفع الفقير به وقد كفى مؤنة الطحن.
ودليل أبي حنيفة هو ما رواه أبو سعيد الخدري السابق ذكره.
أما الأقط والخبز فتعتبر فيه القيمة [10] ؛ لأن النص الوارد في الأقط ضعيف عند الحنفية ولم يرد نص في الخبز، فكان كالذرة وغيرها من الحبوب التي لم يرد بها نص.
ويجوز عند أبي حنيفة تكميل جنس من جنس آخر من المنصوص عليه، فلو أدى نصف صاع من شعير ونصف صاع من تمر، أو نصف صاع من شعير وربع صاع من حنطة جاز [11] ، خلافًا للشافعي فلا يجزئ في الفطرة الواحدة صاع من جنسين.
(1) الأقط هو: لبن مجفف لم ينزع زبده.
(2) السلت: بضم السين وسكون اللام -نوع من الشعير فهو كالحنطة في ملامسته، وكالشعير في طعمه. انظر نيل الأوطار: جـ 4، ص 183، وقيل السلت: دقيق الشعير.
(3) سنن النسائي: جـ 3، ص 53.
(4) سمراء الشام هي: الحنطة.
(5) سنن النسائي: المرجع السابق.
(6) سنن الدارمي: ص 392، سنن الترمذي: جـ 2، ص 91.
(7) النسائي: المرجع السابق.
(8) السويق: دقيق معجون بسمن أو بزيت أو نحوهما.
(9) بدائع الصنائع: جـ 2، ص 72.
(10) تحفة الفقهاء: جـ 2، ص 338 - الاحتيار: جـ 1، ص 124.
(11) ابن عابدين: جـ 2، ص 365.