فهرس الكتاب
وذهب المالكية: إلى أن هذه الأصناف ليست مقصودة للشارع بذاتها، فيجوز للشخص أن يعدل عنها إلى غيرها من الأطعمة والأقوات، ما دام أن الصنف المخرج من غالب قوت البلد [1] . وقيل من غالب قوت مخرجها إذا لم يشح [2] ؛ لأن العلة في هذه الأصناف الاقتيات.
وعليه فقد زادوا على الأصناف المنصوص عليها أصنافا أخرى اشتركت معها في كونها قوتا لغالب الناس، فصارت تسعة أصناف هي: القمح، والشعير، والسلت، والذرة، والدخن [3] ، والتمر، والزبيب، والأرز، والأقط [4] .
والدليل على أنه يجوز كل قوت: هو حديث أبي سعيد السابق ذكره، وهو قوله: (كنا نخرج صاعًا من طعام .. إلخ) ومعلوم أن ذلك كله لم يكن قوت أهل المدينة، فدل على أنه مخير بين الجميع.
واشترط جمهور المالكية أن يكون المخرج من هذه الأصناف التسعة.
بينما أشهب من أصحابهم اقتصر على ستة هي: القمح، والشعير، والتمر، والزبيب، والأقط، والأرز [5] .
فإن وجدت هذه الأصناف أو بعضها وكانت متساوية في الاقتيات كان المخرج مخيرًا من أيها شاء، ومع غلبة واحد منها تعين الإخراج منه.
كما إذا انفرد، وإن وجد بعضها واقتيت غيرها تعين الإخراج منها تخييرا [6] .
هذه التفريعات التي قال بها المالكية لم أعثر على دليل لها ولا مستند عليها.
وقد ذهب بعض المحققين في المذهب إلى القول بأنه متى اقتيت غير التسعة أخرج مما اقتيت ولو وجدت التسعة أو بعضها [7] .
واختلف المالكية في القوت المنظور له، هل هو غالب قوت البلد في رمضان، أم في العام، أم وقت الإخراج، أم يوم الوجوب؟ فبعضهم رجح اعتبار الأغلب في رمضان [8] ، بينما رجح آخرون أن يكون من غالب قوت أهل البلد في جميع العام [9] .
والمراد بالاقتيات: أن يصبح قوته وعيشه منه في زمن الرخاء والشدة معًا، لا في زمن الشدة وحده.
ويجوز عند المالكية إخراج اللبن واللحم إذا صار قوتا، ويكون الإخراج في هذه الحالة بالوزن.
أما الدقيق فقد اختلفوا فيه، فالبعض على أنه يجزئ، والبعض الآخر على أنه لا يجزئ.
وذهب الشافعية: إلى أنه يشترط في المخرج أن يكون من الأقوات التي يجب فيها العشر، بأن يقتات في حالة الاختيار لا الضرورة، فالشافعية والمالكية توافقا في كون الواجب على المسلم أن يخرج فطرته من غالب قوت البلد أو قوت نفسه، وأن الأصناف المنصوص عليها ليست تعبدية ولا مقصودة لذاتها، فيجوز إخراج غيرها من كل ما يقتاته الناس ويعيشون عليه، وحكي
(1) حاشية الدسوقي: جـ 1، ص 505 - بلغة السالك: جـ 1، ص 238.
(2) قوانين الأحكام الشرعية لابن جزي: ص 129.
(3) هو: نوع من الحبوب صغيرًا أملسا يابس حابس للطبع -انظر القاموس المحيط: جـ 4، ص 223.
(4) حاشية الدسوقي، وبلغة السالك: المرجعين السابقين.
(5) قوانين الأحكام الشرعية: المرجع السابق.
(6) حاشية الدسوقي: جـ 1، ص 506.
(7) المرجع السابق.
(8) حاشية الدسوقي، وبلغة السالك: المرجعين السابقين.
(9) الخرشي: جـ 2، ص 229.