الصفحة 29 من 51

قول قديم للشافعي: أنه لا يجزئ العدس والحمص وإن كان قوتا. والمشهور أنه يجزئ؛ لأن جميع الأقوات المعشرة تجزئ في الجملة ولا يستثنى منها شيئًا [1] .

وأما اللحم فالذي نص عليه الشافعي أنه لا يجزئ؛ لأنه لا يجب فيه العشر [2] ، واختلفوا في الأقط: فبعضهم قال: بأنه يجزئ، والبعض الآخر قال: بعدم إجزائه.

والصواب القطع بإجزائه لصحة الحديث فيه من غير معارض [3] ، وهو حديث أبي سعيد الخدري السابق ذكره، والأصح أن اللبن والجبن يجزئ إذا لم ينزع الزبد منهما؛ لأن الجبن أكمل من الأقط. أما الجبن المنزوع الزبد لا يجزئ، كما لا يجزئ الأقط المملح الذي أفسدت كثرة الملح جوهره.

ولا يجزئ الحب المسوس، والمعيب، والمبلول، ويجزئ القديم، وإن قلت قيمته إذا لم يتغير طعمه ولونه. ولا يجزئ الدقيق، والسويق، والخبز، وذهب البعض إلى القول بالإجزاء؛ لأنهما أرفق بالمساكين ولا تجزئ القيمة [4] .

وفي الواجب من الأجناس المجزئة ثلاثة أوجه، أصحها عند الجمهور: غالب قوت البلد. والثاني: قوت نفسه. والثالث: يتخير من جميع الأقوات فيخرج ما شاء.

قال الشافعية: وإن قلنا يعتبر قوت البلد أو قوت نفسه فعدل إلى ما دونه لم يجزئه بالاتفاق. أما إذا عدل إلى أعلا من الواجب فيجزئه، وهو أفضل؛ لأنه زاد خيرًا [5] .

وإذا قلنا المعتبر قوت نفسه وكان يليق به البر وهو يقتات الشعير بخلا لزمه البر بالاتفاق، وإن كان يليق به الشعير وهو يقتات البر -يتنعم به- فالأصح أنه يجزئه الشعير. والقول الثاني: يتعين البر.

وإذا أوجبنا غالب قوت البلد وكانوا يقتاتون أجناسا لا غالب فيها أخرج ما شاء منها. والأفضل أن يخرج أعلاها [6] .

ولا يجزئ في الفطرة الواحدة صاع من جنسين سواء كان الجنسان متماثلين أو أحدهما من واجبه والآخر أعلا منه قياسًا على كفارة اليمين.

فكما أنه لا يجزئ فيها أن يكسو خمسة ويطعم خمسة فكذلك في زكاة الفطر؛ لأنه مأمور بصاع من بر أو شعير أو تمر أو غيرها، ولم يخرج صاعًا من واحد منها. كما أنه مأمور بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم ولم يكس في الصورة المذكورة عشرة ولم يطعمهم [7] .

وذهب الحنابلة في ظاهر المذهب إلى أنه لا يجوز العدول عن الأصناف الخمسة المنصوص عليها وهي: التمر، والزبيب، والبر، والشعير، والأقط مع القدرة عليها سواء كان المعدول إليه قوت بلده أو لم يكن؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم فرض صدقة الفطر أجناسا معدودة، فلم يجز العدول عنها؛ ولأن ذكر الأجناس بعد الفرض تفسير للمفروض. فما أضيف إلى المفسر يتعلق بالتفسير، فتكون هذه الأجناس مفروضة فيتعين الإخراج منها فإذا أخرج غيرها عدل عن المنصوص عليه فلم يجز [8] .

(1) المجموع: جـ 6، ص 131.

(2) المرجع السابق.

(3) المرجع السابق.

(4) المرجع السابق: ص 132، مغني المحتاج: جـ 1، ص 406.

(5) المجموع: جـ 6، ص 133.

(6) المرجع السابق: ص 134.

(7) المجموع: جـ 6، ص 135 - مغني المحتاج: جـ 1، ص 406.

(8) المغني: جـ 2، ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت