الصفحة 30 من 51

ويجوز عند أحمد إخراج الدقيق والسويق، وفاقًا لأبي حنيفة، وخلافًا لمالك، والشافعي؛ لأن الدقيق منصوص عليه والسويق مثله حيث إنهما أجزاء الحب، ويمكن كيله وادخاره، فجاز إخراجه كما هو الحال قبل الطحن؛ لأن الطحن إنما فرق أجزاءه وكفى الفقير مؤنته فأشبه ما لو نزع نوى التمر ثم أخرجه.

ولا يجزئ إخراج الخبز ولا الهريسة ولا الكبولاء [1] وأشباهها، لخروجها عن الادخار والكيل. ولا يجزئ الخل ولا الدبس [2] ؛ لأنهما ليسا قوتا، كما لا يجزئ الحب المعيب أو المسوس، ويجزئ القديم الذي لم يتغير طعمه [3] .

وما دام أخرج من الأصناف المنصوص عليها لا يشترط أن يكون قوتا؛ لأن الزبيب والأقط لم يكونا قوت أهل المدينة [4] . ويقوم مقام المنصوص عليه -إذا لم يوجد- ما يقتات إذا كان مكيلا كالذرة، والدخن، والماش [5] ، والأرز، والتين، واليابس، فيجوز إخراج الفطرة منه؛ لأنه يشبه المنصوص عليه [6] .

ويجوز عند الحنابلة -وفاقًا للحنفية- تجميع صاع من جميع الأصناف المنصوص عليها في الفطرة الواحدة. فلو أخرج صاعًا من تمر، وشعير، وزبيب، وبرا، أجزأ كما لو كان صنفًا واحدًا خالصًا [7] .

وخلاصة القول:

أن الأئمة الأربعة أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد اتفقوا على إخراج زكاة الفطر من البر، أو التمر، أو الشعير، أو الزبيب، كما اتفقوا أيضًا على أنه لا يجزئ إخراجها من الخبز، والهريسة، والكبولاء، وأشباهها؛ لعدم النص؛ ولأنها لا تقتات ولا تكال.

أما باقي الأصناف فقد اختلف أئمة المذاهب فيها، بل إن الخلاف حدث بين أصحاب المذهب الواحد. فعند مالك، والشافعي، وأحمد يجزئ الأقط، واللبن، والجبن، والذرة، والأرز [8] ؛ للنص على الأقط في حديث أبي سعيد الخدري السابق ذكره؛ ولأن اللبن والجبن في معناه، والذرة والأرز إذا كانا قوت غالب البلد. ولا تجزئ هذه الأصناف عند أبي حنيفة.

واشترط الحنابلة للإجزاء عدم وجود صنف من الأصناف المنصوص عليها عندهم.

ويجزئ الدقيق والسويق عند أبي حنيفة، وأحمد؛ للنص على الدقيق والسويق في معناه. خلافًا لمالك والشافعي.

ويجزئ اللحم، والدخن، والحمص، والعدس عند مالك وأحمد، خلافًا للشافعي.

سبب الخلاف:

والسبب في اختلاف الفقهاء -على ما ذكرناه- هو اختلافهم في مفهوم حديث أبي سعيد الخدري (كنا نخرج زكاة الفطر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعًا من طعام أو صاعًا من شعير ... إلخ) .

(1) الكيولاء: أو الكبولي: هي العصيدة وهي كانت منتشرة في الريف المصري قبلا وكانت تصنع من الدقيق يوضع على النار ثم يخلط باللبن.

(2) الدبس: هو عسل التمر أو النحل أو قصب السكر.

(3) المغني: جـ 3، ص 86.

(4) كشاف القناع: جـ 2، ص 253 - المغني: جـ 3، ص 87.

(5) الماش: نوع من الحبوب يشبه العدس.

(6) كشاف القناع: المرجع السابق ص 254 - المغني: المرجع السابق ص 83.

(7) كشاف القناع: المرجع السابق ص 253.

(8) قليوبي وعميرة: جـ 2، ص 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت