الصفحة 29 من 35

8.أن تغلب المصلحة على المفسدة في هذا الزواج، وهذا هو الأصل في زواج المسيار، ولكن إن غلبت المفسدة على المصلحة منع من قبل الحاكم من باب السياسة الشرعية، وكما فعل عمر رضي الله عنه حينما منع المسلمين من الزواج من الكتابيات خشية الجاسوسات والزانيات، والفتنة في المسلمات مع أنه في الأصل كان مباحا [1] .

الخاتمة

من خلال ما عرضت في ثنايا هذا البحث، استخلصت بعض النتائج في هذه المسالة من أهمها:

1.إن زواج المسيار لم يعرف بهذا الاسم إلا حديثا، وفي دول الخليج العربي بالذات، كان فيما مضى يطلق عليه الفقهاء زواج السر، أو زواج النهاريات أو الليليات.

2.هنالك فرق كبير بين نكاح المسيار ونكاح المتعة، والتأقيت، والتحليل من حيث الباعث والمال، فنكاح المسيار الباعث عليه الزواج الحقيقي ومآله الاستمرار، ولكن نكاح المتعة الهدف منه مجرد المتعة لفترة محددة وبأجرة معلومة ثم تنتهي العلاقة بين الرجل والمرأة، والتأقيت كذلك، وأما التحليل فالباعث عليه هو تحليل المرأة لزوجها الأول، وليست نية الزواج والاستمرار موجودة أصلا.

3.اختلف الفقهاء وخاصة المحدثون منهم في زواج المسيار: فمنهم من أجازه ومنهم من حرمه أو كرهه ومنهم من توقف فيه، والراجح هو جواز ذلك.

4.إن الفقهاء الذين أجازوا نكاح المسيار بينوا أنه زواج شرعي تتوافر فيه جميع أركان الزواج، واستدلوا بأدلة على ذلك، بينما استدل المانعون بأدلة لا تقوى على الوقوف في وجه أدلة المجيزين.

5.إن زواج المسيار قد يؤدي إلى بعض السلبيات على الزوجة الأولى والثانية ولكن من حيث المال يقضي على العنوسة، والطلاق، ويساعد على حفظ الأعراض والاعتناء بالأيتام والأرامل والمطلقات.

(1) ابن أبي شيبة، المصنف في الأحاديث والآثار، ج3، ص296، آل محمود، عبد الله بن زيد، التزوج بالكتابيات وعموم ضرره على البنين والبنات: 14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت