فهرس الكتاب
نرى - يجب أن يظل في مكانه داخل الصدر، ولا يترجم إلى تصرفات أو من أفعال من شأنها أن تجرح أحاسيس باقي الزوجات أو تضر بمصالحهن ومصالح أولادهن لحساب الزوجة المحظية وأولادها ..
ونحن أولا وأخيرا بشر ولسنا ملائكة، ولهذا يجب أن يقنع الجميع بالعدالة فيما يستطاع، فالعدل المطلق لا مكان له إلا في الآخرة عند الله تعالى الذي لا يظلم عنده أحد .. ولا سبيل إلى إجبار أحد من البشر على العدل في المشاعر والأحاسيس ..
والله تعالى بعدله ورحمته سوف يجزى تلك التي لا تحظى بقدر كبير من الحب أو الجاذبية أو محبة رجلها، وسوف يعوّضها - إن صبرت واتقت - كل الخير في الدنيا والآخرة .. ولعل هذا الوضع يكون اختبارا لها وابتلاء من الله تؤجر عليه إن صبرت وامتثلت لأمر الله، ونذكّر هنا مثل هذه الزوجة بأن بقاءها مع رجلها وتمتعها بقدر منقوص من حبه - مع كل حقوقها الأخرى وحقوق أولادها - خير لها ألف مرة من الطلاق البغيض والحرمان التام من كل ذلك ..
فالدنيا ليست دار بقاء و كل متاعها ناقص و زائل عاجلا أم آجلا، والنعيم المقيم والسعادة التامة مكانها الجنّة وليست الأرض.
ثم إن الإنسان لا يستطيع تحقيق العدل المطلق بين أولاده فلذات كبده، فكيف بالزوجات؟!
وأخيرا فإنه لو كانت الآية 129 من سورة النساء تحظر التعدد -لأنها قطعت بأن العدل مستحيل كما زعموا - لكان واجبا أن يطلّق الرسول عليه السلام وأصحابه زوجاتهم فور نزول الآية، وهذا لم يحدث. .فهل يظن هؤلاء الخصوم أنهم يفهمون الآية أكثر ممن أنزلها الله عليه؟!!!
و الخلاصة أن التعدد مسموح به ومباح إلى قيام الساعة .. خاصة وأن من علامات اقتراب قيام الساعة أن (( تبقى النساء ويذهب الرجال حتى يكون لخمسين امرأة قيم - رجل - واحد ) )حديث شريف (34)
القسم بين الزوجات
القسم - بفتح القاف وسكون السين - لغة هو: توزيع الأنصاب على عدد من الناس .. أما القسم - بكسر القاف - فهو النصيب ذاته والجمع أقسام.
وأما في اصطلاح الفقهاء فمعناه العدل بين الزوجات في المبيت والنفقة وغيرها (35) والعدل أو القسم واجب على الزوج في الطعام والسكن والكسوة والمبيت عند كل واحدة مثل الأخرى، وسائر الأمور المادية بلا تفرقة بين غنيّة وفقيرة أو عظيمة وحقيرة، فإذا خاف عدم العدل وعدم الوفاء بحقوقهن جميعا فإنه يحرم عليه الجمع بينهن. (36)
والعبرة في النفقة - طبقا للراجح من مذهب الأحناف - هي بحال الزوج يسرا أو عسرا بغض النظر عن حال الزوجات. وعلى ذلك تجب التسوية بينهن في النفقة وتشمل المأكل والمشرب والملبس والمسكن ..
لأن عدم المساواة من شأنه أن يتسبب في الخلافات و الأحقاد والعداوات بين الزوجات، ثم بين أولادهن، وهم أولاد رجل واحد.