الصفحة 32 من 61

ولذلك نشدّد على ضرورة العدل التام في النفقات وسائر الأمور المادية. كما يجب - في رأينا - أن يجتهد الزوج في إخفاء مشاعره - محبته- لإحدى زوجاته عن الأخريات، فالفطنة والكياسة والحكمة مطلوبة من الزوج حماية لكيان الأسرة ومنعا للخلافات ..

و قد وضع الفقهاء شروطا للقسم أولها: العقل، إذ لا يجب القسم على المجنون، أما الزوجة المجنونة فيجب القسم لها إذا كانت هادئة قائمة بمنزل زوجها بحيث يمكنه مباشرتها، وإلا فلا قسم لها.

والشرط الثاني للقسم أن يكون الزوج بالغا، أما الزوجة فلا يشترط فيها البلوغ، بل يكفى أن تكون مطيقة للوطء، فإذا لم يكن الزوج بالغا وظلم بعض زوجاته، فإن الإثم يقع على وليّه، لأنه هو الذي زوّجه، وهو الذي يتحمّل مسئولية ذلك، فعليه أن يدور به على نسائه ليعدل بينهن. (37)

والشرط الثالث للقسم: ألا تكون المرأة ناشزا .. فإن كانت عاصية خارجة على طاعة زوجها فلا حق لها في القسم ولا النفقة .. ولا يسقط القسم وجود مانع يمنع الوطء، سواء كان هذا المانع بالزوجة مثل الحيض أو النفاس أو المرض، أو كان المانع بالزوج مثل المرض أو الضعف الجنسي، لأن الوطء ليس لازما للقسم. فالمبيت الغرض منه الأنس وليس الجماع بالضرورة .. فإذا كان الزوج مريضا مرضا لا يستطيع معه الانتقال فيجوز له أن يقيم عند من يستريح إلى خدمتها وتمريضها بإذن الأخريات .. وذلك مأخوذ من فعل الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) عندما داهمه مرض الموت فأذنت له زوجاته - رضي الله عنهن - بأن يقيم في منزل السيدة عائشة - رضي الله عنها - لما يعلمن من حبه لها وارتياحه لتمريضها له وخدمتها إياه ..

ولا يجوز مطلقا ترك إحدى الزوجات بغير جماع عمدا بحجة عدم الحب لها، لأن هذا يؤدى إلى تعريضها للفتنة و الفساد .. فإذا لم يجامعها بالقدر الكافي لعفتها وإحصانها فلا مفر من الطلاق، ولعل الله أن يبدلها زوجا خيرا منه، ويبدله زوجة خيرا له منها. وهناك الرأي الراجح الذي ذكرناه من قبل وذهب إلى ضرورة أن يجامع الرجل كل زوجة بالقدر المعقول الذي يكفى لعفافها وصرفها عن التعلق بغيره .. ويرى بعض الأحناف أنه يجب الحكم للزوجة قضاء بالوطء من وقت لأخر، بما يراه القاضي كافيا لعفافها وإحصانها .. و رأى أخر وجيه أيضا يحدد حق كل زوجة في المبيت عندها بليلة كل أربع ليال على اعتبار أنه يحق له الزواج من أربع .. وهو ذات الحق بالنسبة للمتزوج بواحدة الذي تشغله العبادة أو العمل، فعليه أن يبيت عند زوجته ليلة واحدة كل أربع ليال، وله أن يتعبد الليال الثلاث الباقيات ..

ويرى المالكية أنه يحرم على الزوج الامتناع عمدا عن جماع إحدى الزوجات في نوبتها ليوفر قوته وحيويته لجماع أخرى أجمل منها يتلذذ بها أكثر .. فإذا كان عند صاحبة النوبة ووجد في نفسه الميل والقدرة على الجماع ثم امتنع عامدا ليوفر قوته للأجمل فانه يأثم بذلك، لأنه إضرار متعمد منه بصاحبة النوبة، حتى ولو لم تتضرر بالفعل ولم تبادر بالشكوى ..

وللزوج أن يقسم بين زوجاته حسب حاله .. فإن كان يعمل بالنهار قسم بينهن بالليل، ولو كان عمله الذي يكسب قوته منه ليلا (مثل الحارس وغيره) ، قسم بينهن بالنهار .. أي لكل واحدة ليلة أو يوم مثلا، أو لكل واحدة يومان أو ليلتان .. ويجوز أن يقسم بينهن: لكل واحدة أسبوع أو أكثر بالتراضي بينهن، على تفصيل واختلاف في الآراء بين المذاهب. (38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت