فهرس الكتاب
ويحرم على الزوج أن يجامع غير صاحبة النوبة، ولا أن يقبّل ضرتها .. ويجوز له الدخول على زوجاته من غير صاحبة اليوم أو الليلة للضرورة أو لقضاء حاجة أو إذا احتاجت منه شيئا من المصروفات أو لرعاية الأولاد وغير ذلك من المصالح الضرورية.
ويرى الحنابلة أن القسم يجب أن يكون ليلة و ليلة، بحيث لا تزيد المدة عن ذلك إلا بالتراضي .. وله أن يخرج في ليلة كل واحدة منهن لقضاء ما جرت عليه العادة من صلوات وأداء حقوق وواجبات وغيرها .. وليس له أن يتعمد الخروج الكثير في ليلة إحداهن دون الأخرى، لأن ذلك ظلم وإجحاف بها (إلا إذا رضيت) .ويضيف الحنابلة حكما طريفا آخر هو: أنه لا يجوز للزوج الدخول على زوجة أخرى غير صاحبة النوبة ليلا إلا في النوازل الشديدة، مثل مرض الموت إذا كانت تريد أن توصى إليه وغير ذلك من الأمور الخطيرة فحسب .. أما في النهار فيجوز له الدخول على غير صاحبة النوبة لقضاء حاجة بشرط ألا يطيل البقاء عندها، فإن أطال البقاء عندها يقضى اليوم لضرتها، وإذا جامع غير صاحبة النوبة فإنه يلتزم بقضاء الجماع لصاحبة النوبة (أي يجامعها مرة بدلا وعوضا عن جماعه لغيرها) خلافا لرأى الشافعية. وبالنسبة للزوجة الجديدة نحن نرجح رأى الأحناف الذي لا يعطى لأية زوجة قديمة أو جديدة استثناء في المبيت، وكذلك لا فرق بين البكر والثيب (من سبق لها الزواج) . ولو تزوج بكرا جديدة أو ثيّبا جديدة يبدأ المبيت عندها: سبع ليال للبكر وثلاث ليال إذا كانت الجديدة ثيّبا، ثم يعوض نساءه الباقيات عن هذه المدة، فذلك هو ما يقتضيه مبدأ العدل بين الزوجات .. وسنة الرسول (- صلى الله عليه وسلم -) تدل على التسوية في القسم، ولكن يكون البدء بالدور للجديدة، فهذا جائز، ثم يعطى الأخريات من الأيام والليالي مثل ما أمضى عند الجديدة .. ويجوز للزوجة أن تتنازل لضرتها عن نصيبها بمقابل أو بغير مقابل .. وإذا تنازلت لها ثم رجعت يجوز هذا الرجوع. (39) وقد تنازلت أم المؤمنين سودة بنت زمعة رضي الله عنها - عندما كبرت في السن - عن ليلتها للسيدة عائشة - رضي الله عنها - لما تعلمه من حب النبي (- صلى الله عليه وسلم -) لها .. وهكذا ضربت السيدة سودة أروع الأمثلة في الإيثار، واكتفت بأن تحشر يوم القيامة ضمن أزواج المصطفى (- صلى الله عليه وسلم -) وكفى بها نعمة. (40)
وفى حالة سفر الزوج هناك تفرقة بين الانتقال من بلد إلى بلد آخر للاستقرار فيه (مثل من يسافر من الريف للاستقرار بالقاهرة أو الإسكندرية، أو يهاجر نهائيا من دولة إلى أخرى) ، وبين السفر العارض المؤقت الذي يرجع بعده إلى بلده الذي به زوجاته.
فإذا كان الزوج مسافرا إلى البلد الآخر ليستقر به نهائيا فيجب عليه اصطحاب كل الزوجات معه إن تيسر ذلك، أو إجراء قرعة بينهن ليأخذ الفائزة في القرعة معه بعض الوقت ثم يعيدها وتسافر إليه أخرى، وهكذا
فإن تعذر عليه هذا الحل أيضا لا مفر من تطليق من لا يريدها وإمساك من يريد اصطحابها معه إلى حيث يستقر نهائيا. فهذه الحالة ليست سفرا بالمعنى الدقيق، وإنما هي هجرة في حقيقة الأمر، فلا يجوز هنا هجر بعض الزوجات واصطحاب البعض الأخر إلا برضا الجميع، وهو ما يكاد يكون مستحيلا في هذه الحالة، لأن الزوجة المرغوب عنها سوف تفقد رجلها نهائيا برحيله إلى البلد الآخر. أما إذا كان السفر مؤقتا لغرض التجارة أو الحج أو الغزو أو العلاج أو السياحة وغيرها، فالرأي الذي نرجّحه هو أنه يجب على الزوج إجراء قرعة بين الزوجات لتحديد من تسافر معه، فهذا ما كان الرسول عليه السلام يفعله إن أراد السفر .. ومدة السفر المؤقت هنا تسقط من الحساب، بمعنى أنها تعتبر من نصيب الفائزة في القرعة وحدها ولا تعويض للأخريات عنها عند العودة من السفر ..