فهرس الكتاب
وإذا سافرت الزوجة وحدها فلا تعويض لها عما فاتها في غيابها .. أما إذا سافرت كل الزوجات مع رجلهن فإن عليه القسم بينهن كما كان يفعل في بلده الأول ..
وأخيرا: هل يجوز للزوج أن يجمع بين زوجاته في مكان واحد؟
يرى الفقهاء أنه إذا كان المنزل يحتوى على عدة شقق أو أدوار لكل منها باب خاص بها ولها منافع تامة مستقلة عن بقية الشقق (دورة مياه و مطبخ ومنشر لتجفيف الملابس المغسولة) فإنه يجوز للزوج أن يجمع بين زوجاته في هذا المنزل ولو بدون رضا كل منهن، طالما أن كل واحدة سوف تسكن في شقة منفصلة ومستقلة عن الأخريات.
أما إذا كان المسكن له باب واحد ودورة مياه واحدة ومطبخ واحد، وبه عدة حجرات أو حجرة واحدة فلا يجوز للرجل أن يجمع كل زوجاته في مثل هذا المنزل إلا برضائهن جميعا (41) . وكذلك لو كانوا جميعا على سفر وأقاموا في غرفة أو خيمة واحدة (مثل السفر للحج مثلا) فيجوز في هذه الحالة برضاهن، أو بدون رضاهن في حالة الضرورة (مثل حالة تكدس الخيام في منى وعرفات) . وأفتى المالكية بأن مجامعة الرجل زوجته أمام الأخرى أو الأخريات حرام وليس فقط مكروها، والحرمة تشمل كل الحالات سواء كانت الزوجة محل الجماع مكشوفة العورة للأخريات أم لا ... ونحن نؤيد هذا الرأي المالكي السديد، فالحقيقة أنه لا يجوز مثل هذا الجماع من الناحية الإنسانية، لأن فيه جرحا عميقا لمشاعر الأخريات، وإثارة سخيفة للغريزة والغيرة والأحقاد فيما بينهن .. كما أن فيه خدشا لحياء من يجامعها زوجها أمام الأخريات. والإنسان الذي كرّمه الله يختلف عن الحيوانات، ولهذا ترفض الفطرة -الإنسانية السليمة مثل هذا الجماع أمام أخريات. بل إن بعض الحيوانات مثل القطط يستحيل عليها ممارسة الجنس إذا كان هناك من يراها!! وسبحان الله الذي أعطى كل شئ خلقه ثم هدى.
ونرى أنه يمكن للزوج زيادة نفقة إحدى الزوجات عن الأخريات في حالات وظروف خاصة، منها زيادة عدد أولادها عن الأخريات. فإذا أعطى مثلا ستة أرغفة لزوجة عندها خمسة أطفال بينما أعطى من لها ثلاثة أطفال فقط أربعة أرغفة فإنه لا يكون ظالما بداهة .. بل هذا هو صميم العدل، إذ القسمة هنا على أساس أن لكل فرد رغيفا .. وكذلك إذا كانت واحدة منهن مريضة مرضا شديدا يحتاج إلى علاج. وعلى الزوجات الأخريات أن يحمدن الله على نعمة العافية، ولا يطلبن مقابلا لما تكلفه علاج أختهن المريضة. (42